أما الإجماع:
فقد أجمع المسلمون على أنه جائز غير واجب؛ لأنه وثيقة بالدين، ولأن الأمة الإسلامية تعاملت به من لدن عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ولم ينكره أحد.
وأما المعقول:
فالرهن عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في جانب الوجوب، فكأن الرهن كفل الدين وذلك جائز.
وتوضيح ذلك:
أن للدين طرفان: طرف الوجوب في الذمة، والآخر: طرف استيفاء المال.
والرهن: الوثيقة التي تضمن الدين الواجب في الذمة إلى أن يستوفى المال فإن لم يستوفى من غيرها استوفى منها [1] .
وبهذا يتبين أن حكم الرهن جائز وليس واجبا بالاتفاق.
قال ابن قدامه: لا نعلم خلافا في ذلك؛ لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكفالة، والأمر الوارد في الآية أمر إرشاد لا أمر إيجاب [2] .
دل على ذلك الكتاب والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [3] . وقال تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [4] .
وأما المعقول: لأنه أمر بعد تعذر الكتابة والكتابة غير واجبة فكذلك بدلها [5] .
(1) المغني لابن قدامه: (4/ 362) ، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 352) .
(2) كشاف القناع: (3/ 307) ، المغني: (4/ 362) .
(3) سورة البقرة: من الآية 282.
(4) سورة البقرة: من الآية 283.
(5) المغني لابن قدامه: (4/ 362) .