الصفحة 12 من 46

أما الإجماع:

فقد أجمع المسلمون على أنه جائز غير واجب؛ لأنه وثيقة بالدين، ولأن الأمة الإسلامية تعاملت به من لدن عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ولم ينكره أحد.

وأما المعقول:

فالرهن عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في جانب الوجوب، فكأن الرهن كفل الدين وذلك جائز.

وتوضيح ذلك:

أن للدين طرفان: طرف الوجوب في الذمة، والآخر: طرف استيفاء المال.

والرهن: الوثيقة التي تضمن الدين الواجب في الذمة إلى أن يستوفى المال فإن لم يستوفى من غيرها استوفى منها [1] .

وبهذا يتبين أن حكم الرهن جائز وليس واجبا بالاتفاق.

قال ابن قدامه: لا نعلم خلافا في ذلك؛ لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكفالة، والأمر الوارد في الآية أمر إرشاد لا أمر إيجاب [2] .

دل على ذلك الكتاب والمعقول.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [3] . وقال تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [4] .

وأما المعقول: لأنه أمر بعد تعذر الكتابة والكتابة غير واجبة فكذلك بدلها [5] .

(1) المغني لابن قدامه: (4/ 362) ، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 352) .

(2) كشاف القناع: (3/ 307) ، المغني: (4/ 362) .

(3) سورة البقرة: من الآية 282.

(4) سورة البقرة: من الآية 283.

(5) المغني لابن قدامه: (4/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت