الصفحة 2 من 46

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

فلقد أتم الله علينا نعمه بإكمال هذا الدين حيث أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

وأنزل سبحانه هذه الشريعة فجعلها واضحة كاملة لا يلحقها قصور ولا يشوبها نقص، فمن تمسك بها هدي إلى صراط مستقيم.

قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [1] .

أما بعد ..

فالتشريع الإسلامي لا يفترض أن يكون الناس على وتيرة واحدة من حيث الإقدام عن القرض ومن حيث الوفاء لما عليهم من حقوق. فبعض الناس يتساهل في الحقوق عامة وفي شأن الدين خاصة، وهذه خصلة ذميمة جعلت كثير من الناس يحجمون عن بذل القروض والتوسعة على المحتاجين مما قد يلجأ المحتاج إلى الذهاب إلى البنوك الربوية والتعامل بما حرم الله؛ لأنه لا يجد من يقرضه قرضا حسنا [2] .

وأيضًا قد لا يجد المقرض من يسدد له قرضه تسديدا حسنا حتى ضاع المعروف بين الناس.

فإذا كان بعض الناس يخاف الضياع على أمواله أو يخشى جحودها ويحجم عن مد يد العون للمحتاج ربما لو أعطى من الضمانات ما يحفظ عليه أمواله ويطمئنه إلى يسر استردادها لكان إقباله على فعل الخيرات شديدًا، وإسهامه في ميادين الإصلاح فعالا، ومن هنا لم يغفل الإسلام هذه الحقيقة الفطرية بل عمل على توفيتها حقها. فجعل للمحافظة على حقوق الدائنين ثلاث وسائل هي: الكتابة، والشهادة، والرهن.

وقد نص القرآن الكريم على هذه الوسائل، فقال تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ألاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا

(1) سورة الأنعام: آية 153.

(2) الإقراض مستحب وفيه أجر عظيم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة» رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود رقم (2430) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» رواه البخاري حديث رقم (168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت