{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [1] .
وجه الدلالة:
استدل ابن حزم [2] بهذه الآية على أن:
أولا: إن الله سبحانه وتعالى قد شرع الرهن مشروطا بأربعة شروط وهي:
1 -أن يكون في عقد مداينة التي هي: البيع، أو السلم، أو القرض، إذ المداينة لا تكون إلا في هذه العقود الثلاثة"إذا تداينتم".
2 -أن يكون الدين مؤجلا إلى أجل مسمى"إلى أجل مسمى".
3 -أن يكون العاقدان على سفر"وإن كنتم على سفر".
4 -أن لا يوجد كاتب"ولم تجدوا كاتبا".
فهذه الشروط الأربعة قد نص القرآن الكريم عليها فوجب اعتبارها والعمل بمقتضاها، واشتراط الرهن في عقد لمداينة في الحضر مخالفة لما جاء في الكتاب الكريم فيكون مردودا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو شرط باطل وإن كان مائة شرط، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فليس له» .
ثانيا: إنه إذ وقع الرهن تطوعا في الحضر فلا بأس به؛ لأنه في هذه الحالة يكون من التعاون على البر وحسن المعاملة التي يدخل تحت مدلول قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [3] .
ولأنه ... فعل لم ينه الشارع بل هو داخل تحت ما أمر به كما علمت [4] .
أولا: ناقش جمهور الفقهاء [5] القائلون بجواز الرهن مطلقا (حضرا أم سفرا) .
أدلة أصحاب القول الثاني القائلون بعدم جوازه إلا في السفر فقالوا: إن التقييد بالسفر لا مفهوم له إذ العمل بالمفهوم عند من يقول به مشروط بأن لا توجد للتقييد به فائدة أخرى سوى تخصيص المذكور بالحكم. وهنا ليس الأمر كذلك.
(1) سورة البقرة: الآيتان: 282، 283.
(2) المحلى لابن حزم الظاهري: (8/ 87، 88) .
(3) سورة المائدة: من الآية 2.
(4) المحلى لابن حزم: (8/ 87، 88) .
(5) بدائع الصنائع: (6/ 135) ، رد المحتار: (5/ 340) ، القوانين الفقهية: (ص 323) ، المجموع شرح المهذب: (1/ 305) ، كشاف القناع: (3/ 337) ، المغني لابن قدامه: (4/ 327) .