الصفحة 15 من 46

وإن كنتم أيها المتداينون على حال لا تستطيعون فيها التوثق بالكتابة وذلك مثل: حال السفر وفقد الكاتب، فالذي يستوثق به رهان مقبوضة.

وأما السنة:

1 -ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد.

وفي لفظ: «توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير» [1] .

2 -عن أنس - رضي الله عنه - قال: «ولقد رهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - درعه بشعير» ومشيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير وإهالة سنخة .. ولقد سمعته يقول: «ما أصبح لآل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات» [2] .

وفي رواية أخرى لأنس: «رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله» .

وجه الدلالة من الحديثين:

أن الحديثين مع تعدد رواياتهما يدلان صراحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رهن وأن الرهن كان بالمدينة (أي: حضرًا) كما هو معلوم [3] .

وأما القياس:

فقالوا: إن الرهن كالضمان يجامع أن كلا منهما قد شرع للاستيثاق فكما أن الضمان يجوز حضرا فإن الرهن يكون مثله [4] .

أدلة أصحاب القول الثاني:

القائلون بعدم جواز الرهن في الحضر، استدلوا بالكتاب قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [5] .

وجه الدلالة:

أن مشروعية الرهن قد علقت على السفر حيث لم يوجد كاتب فحيث يوجد الشرط يوجد المشروط، وحيث ينعدم الشرط ينعدم المشروط، وإلا لم يكن للتعليق عليه فائدة [6] .

أدلة أصحاب القول الثالث:

الذين فرقوا بين اشتراط الرهن في العقد وبين عدم اشتراطه حيث استدلوا بالكتاب قوله تعالى:

(1) أخرجه البخاري في فتح الباري: (5/ 53) .

(2) الإهالة: ما يؤتدم به. والسنخة: أي المتغيرة. والحكمة في عدوله - صلى الله عليه وسلم - عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودي إما لبيان الجواز أو خشيته - صلى الله عليه وسلم - أن لا يأخذوا منه عوضا أو ثمنا فلم يرد التضييق عليهم، فتح الباري: (5/ 41) .

(3) المغني لابن قدامه: (4/ 327) ، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 263) .

(4) نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 263) .

(5) سورة البقرة: من الآية 283.

(6) نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت