المطلب الثاني
التكييف الفقهي للقبض
اتفق الفقهاء [1] على أن القبض شرط في الرهن واستندوا في ذلك إلى قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} .
إلا أنهم اختلفوا في التكييف الفقهي للقبض أي: تحديد نوع الشرط. هل هو شرط لصحته أم للزومه أم لكماله؟
إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول (بعض الحنفية والشافعية والرواية الراجحة للحنابلة) [2] حيث قالوا: إن القبض شرط للزوم عقد الرهن من قبل الراهن، أما قبله فإن العقد يكون صحيحا ولكنه غير لازم بمعنى: أنه يجوز الرجوع فيه.
القول الثاني: (لجمهور الحنفية وابن حزم) [3] .
حيث قالوا: إن القبض شرط لصحة الرهن، فما لم يقبض لا يكون العقد صحيحا ولا تترتب عليه آثاره.
القول الثالث: (للمالكية ورواية للحنابلة) [4] .
حيث قالوا: إن الرهن صحيح بمجرد العقد، وأما القبض فهو شرط لكماله. ويجبر الراهن على التسليم عند المالكية وبناء على هذا فإنه لو أفلس الراهن قبل القبض كان المرتهن وباقي الغرماء سواء، وليس له حق التقدم عليهم.
سبب الاختلاف [5] :
اختلافهم في تحديد نوع الشرط هل هو شرط لزوم أو شرط تمام؟ وفائدة الفرق أن من قال: شرط لزوم قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الراهن بالرهن وله أن يرجع عن العقد.
ومن قال: شرط تمام، قال: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت.
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول القائلين بأن القبض شرط للزوم من قبل الراهن بالكتاب والمعقول.
(1) الدر المختار: (5/ 340) وما بعدها، بدائع الصنائع: (6/ 137) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: (3/ 231) ، الشرح الصغير: (3/ 313) ، مغني المحتاج: (2/ 128) ، المهذب: (1/ 305) ، كشاف القناع: (3/ 317) ، المحلى لابن حزم: (8/ 88) .
(2) اللباب: (2/ 54) ، الدر المختار: (5/ 340) ، مغني المحتاج: (2/ 128) ، المغني لابن قدامه: (4/ 328) .
(3) بدائع الصنائع: (6/ 137) ، المحلى لابن حزم: (8/ 88) .
(4) الشرح الصغير: (3/ 313) ، حاشية الدسوقي: (3/ 231) ، كشاف القناع: (3/ 317) .
(5) بداية المجتهد: (1/ 270) وما بعدها.