الصفحة 5 من 46

الاستيثاق: مصدر وثق، وهو إحكام الشيء وتثبيته.

يقال: وثق الشيء وثاقه، أي: قوي وثبت وصار محكما.

والوثيقة: ما يحكم به الأمر، وهي: الصك بالدين والمستند.

ومن طرق التوثيق: الكتابة، والإشهاد، والرهن، والضمان، والكفالة، وحق الحبس، والاحتباس. والموثق: هو من يوثق العقود.

ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى [1] .

وبهذا يتبين أن: الاستيثاق بالرهن من وسائل التوثيق، بل هو من أهمها، إذ هو المال الذي جعل وثيقة بالدين؛ ليستوفي الدائن من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.

والأصل فيه قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [2] .

قال الإمام الجصاص: يعني والله أعلم: إذا عدمتم التوثق بالكتاب والأشهاد فالوثيقة برهان مقبوضة.

فأقام الرهن في باب التوثق في الحال التي لا يصل (الدائن) فيها إلى التوثيق بالكتاب والإشهاد مقامها [3] .

ذلك إن الرهن شرع للحاجة إلى استيثاق الدين عن الهلاك أو جحود الحق ونكرانه، فكان من حق المرتهن حبس العين التي ورد العقد عليها رهنا. إذ التوثيق إنما يحصل إذا كان يملك حبس العين فيحمل ذلك المدين على قضاء الدين.

حكم التوثيق:

توثيق التصرفات أمر مشروع لاحتياج الناس إليه في معاملاتهم خشية جحد الحقوق أو ضياعها.

والتوثيق قد يكون واجبا بالاتفاق كتوثيق النكاح فإن الإشهاد فيه واجب [4] .

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» [5] .

وقد يكون مكروها أو حراما وذلك كالإشهاد على العطية للأولاد إن حصل فيها تفاوت [6] .

(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة وثق، ص 140، المبسوط: (3/ 168) .

(2) سورة البقرة: من الآية 283.

(3) "أحكام القرآن"للجصاص (1/ 622) .

(4) يرى جمهور الفقهاء أن الإشهاد واجب عند العقد بينما يرى المالكية أن الإشهاد واجب عند الدخول؛ لأن النكاح حقيقة إنما يقع على الوطء. بدائع الصنائع: (2/ 252، 253) ، الأشباه والنظائر للسيوطي: (ص 308) ، التبصرة: (1/ 209، 210) .

(5) رواه ابن حبان في صحيحه (6/ 152) وقال: حديث صحيح.

(6) حيث اختلف فيه الفقهاء فمنهم من قال: إنه مكروه، ومنهم من قال: إنه حرام، مغني المحتاج: (2/ 410) ، المغني لابن قدامه: (5/ 664، 665) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت