المسألة الثانية
أدلة مشروعية الرهن
الرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [1] .
وجه الدلالة:
أن الكتابة والشهادة والرهن جاءت بصيغة الأمر ثم خفف الله هذا الأمر بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا} [2] .
وهذا معناه: أنه إذا كان المدين ثقة واطمئن الدائن إلى أمانته فأقرضه دون استيثاق أو طلب رهن فواجب على هذا المدين أن يقابل المعروف بمثله فيسارع إلى أداء الدين [3] .
وأما السنة:
1 -ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد.
وفي لفظ آخر عنها رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير [4] .
وجه الدلالة:
دل الحديث على مشروعية جواز الرهن لفعله - صلى الله عليه وسلم -. كما أنه يدل على أن ثمن الطعام كان دينا إلى أجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه درعه رهنا حتى يوفيه أو يستوفى دينه منه [5] .
2 -ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» [6] .
وجه الدلالة:
أن إباحة الركوب والحلب للمرهون يدل على جواز الرهن وانتفاع المرتهن به.
(1) سورة البقرة: جزء من الآية 283.
(2) سورة البقرة: جزء من الآية 283.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 410) .
(4) أخرجه البخاري في فتح الباري: (5/ 53) .
(5) نصب الراية: (4/ 319) ، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 352) .
(6) رواه البخاري في فتح الباري بشرح صحيح البخاري: (5/ 143) .