الصفحة 11 من 46

المسألة الثانية

أدلة مشروعية الرهن

الرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [1] .

وجه الدلالة:

أن الكتابة والشهادة والرهن جاءت بصيغة الأمر ثم خفف الله هذا الأمر بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا} [2] .

وهذا معناه: أنه إذا كان المدين ثقة واطمئن الدائن إلى أمانته فأقرضه دون استيثاق أو طلب رهن فواجب على هذا المدين أن يقابل المعروف بمثله فيسارع إلى أداء الدين [3] .

وأما السنة:

1 -ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد.

وفي لفظ آخر عنها رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير [4] .

وجه الدلالة:

دل الحديث على مشروعية جواز الرهن لفعله - صلى الله عليه وسلم -. كما أنه يدل على أن ثمن الطعام كان دينا إلى أجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه درعه رهنا حتى يوفيه أو يستوفى دينه منه [5] .

2 -ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» [6] .

وجه الدلالة:

أن إباحة الركوب والحلب للمرهون يدل على جواز الرهن وانتفاع المرتهن به.

(1) سورة البقرة: جزء من الآية 283.

(2) سورة البقرة: جزء من الآية 283.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 410) .

(4) أخرجه البخاري في فتح الباري: (5/ 53) .

(5) نصب الراية: (4/ 319) ، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 352) .

(6) رواه البخاري في فتح الباري بشرح صحيح البخاري: (5/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت