الصفحة 40 من 46

المطلب الثالث

استيفاء المرتهن حقه من الرهن

تبين مما سبق أن:

الرهن وثيقة لحق المرتهن بمقتضاه يطمئن المرتهن على رجوع حقه إليه.

وقد سبق بيان الخلاف في اشتراط استدامة القبض هو شرط في لزومه أو ليس بشرط، ولكن لم يتبين من هذا الخلاف أثر بالنسبة لكون المرتهن يبيع الرهن بعد تمام الأجل ويستوفي حقه وهل له حق الامتياز على سائر الغرماء؟

ومن هنا كان لابد من بيان أقوالهم في هذا، قال السمرقندي [1] : فعندنا ملك عين في حق الحبس حتى يكون المرتهن أحق بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين، وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه، فما فضل يكون لسائر الغرماء والورثة.

وقال ابن رشد [2] : أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه، فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان يبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع، وكذلك إن كان غائبا.

وقال الشافعي [3] : المرتهن أحق ببيع المرهون وأخذ حقه من ثمنه والحبس ليس بلازم.

وقال النووي [4] : المرتهن يستحق بيع المرهون ند الحاجة ويتقدم بثمنه على سائر الغرماء.

وذكر أيضًا: أن الراهن إذا أصر على عدم البيع باعه الحاكم.

وقال الخرقي [5] : والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا.

وبهذا يتبين اتفاق الفقهاء على أن المرتهن أحق ببيع الرهن واستيفاء دينه على سائر الغرماء، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} .

وجه الدلالة:

الاستدلال بالآية من ثلاثة أوجه:

(1) رد المحتار على الدر المختار: (5/ 375) ، تكملة فتح القدير: (8/ 222) ، اللباب: (2/ 56) .

(2) بداية المجتهد لابن رشد: (2/ 228) .

(3) مغني المحتاج: (2/ 134) .

(4) مغني المحتاج: (2/ 134) .

(5) المغني: (4/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت