الصفحة 34 من 46

المطلب الثاني

ضمان الرهن بعد القبض

اتفق الفقهاء [1] على أن كل مقبوض في يد قابضه إذا هلك أو نقص بتعد فإنه يكون مضمونا عليه.

ولكنهم اختلفوا فيما إذا هلك الرهن من غير تقصير ولا تعد من المرتهن إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: (للشافعية والحنابلة والظاهرية) [2] .

حيث قالوا: إن يد المرتهن يد أمانة مطلقا فيما يغاب عليه وفيما لا يغاب عليه (أ ي: فيما يمكن إخفاؤه وكتمه أو لا) .

ومعناه: أن الرهن إذا هلك بنفسه فلا يضمنه المرتهن.

القول الثاني: (للحنفية وعلي بن أبي طالب وعطاء وإسحاق) [3] .

حيث قالوا: إن يد المرتهن يد ضمانة مطلقا.

القول الثالث: (للإمام مالك والأوزعي وعثمان البتي) [4] .

حث قالوا: إن يد المرتهن يد ضمان إذا كان المرهون مما يغاب عليه، وأنه غير مضمون عليه إذا كان مما لا يغاب عليه، فلا يسقط شيء من الدين في مقابله وكان هلاك المرهون من صاحبه.

سبب الاختلاف [5] :

هو مفهوم الرهن ومن الغاية التي يحققها.

فمن يرى أن الدين قد تعلق بالعين المرهونة من أجل الاستيفاء من هذه العين بالبيع عند تعذر الاستيفاء قال: إن يد المرتهن على العين المرهونة يد أمانة، فإذا تلفت بنفسها تلفت على الراهن ويبقى حق المرتهن بحاله.

ومن يرى أن الرهن محتبس بالدين وأن يد الاستيفاء عليه ثابتة قال: إن يد المرتهن على العين المرهونة يد ضمان، فإذا هلكت كانت مضمونة على المرتهن (وإن اختلفوا فيما بينهم في كيفية الضمان) .

أما من يفرق بين ما يغاب عليه ويمكن إخفاءه كالثوب والقرط، وبين ما لا يغاب عليه ولا يمكن إخفاءه كالعقار والحيوان، فقال: إن يد المرتهن يد ضمان فيما يمكن إخفاؤه، ويد أمانة فيما لا يمكن إخفاؤه.

(1) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق: (6/ 3) ، المنتقى للباجي: (5/ 248) ، روضة الطالبين: (3/ 514 - 522) ، المغني والشرح الكبير: (4/ 403) ، المحلى: (8/) .

(2) الأم للإمام الشافعي: (3/ 125) ، مختصر المزني: (2/ 210) ، نهاية المحتاج شرح المنهاج: (4/ 193، 194) ، المغني: (4/ 403) ، الإنصاف: (5/ 150) ، المحلى .

(3) رد المحتار على الدر المختار: (5/ 118) ، تبيين الحقائق: (6/ 3) .

(4) المنتقى للباجي: (5/ 248) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/) .

(5) بداية المجتهد: (2/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت