الصفحة 26 من 46

وجه الدلالة:

استدلوا بالآية من وجهين:

أحدهما: أن الله تعالى أثبت رهان قبل القبض وقد جعل القبض وصفا للرهن، والأصل: أن الوصف قيد لموصوف خارج عن حقيقته الشرعية، وعلى هذا يكون اسم الرهن ثابتا شرعا للأعيان التي ورد عليها العقد بدون القبض فيكون مجرد العقد قبل القبض شرعا لا يجابه التسمية الشرعية.

وإذا تحقق الرهن قبل القبض فإن وجوب القبض واجب لتمام العقد بدليل آخر وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» [2] .

والثاني: أن قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} ليس خبرا؛ لأنه لو كان خبرا لوجب صدقه؛ لأنه خبر الله تعالى، والواقع ليس كذلك، فوجب صرفه إلى الأمر صيانة لكلام الله تعالى فيكون المعنى: فارهنوا، واقبضوا، إلا أن الإجماع قد صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز بالنسبة للرهن. أما الأمر بالإقباض فبقي على حقيقته وهي: الوجوب.

فكان الإقباض واجبا على كل راهن وجوبا تكليفيا بمعنى: إن الراهن يكون آثما بترك الإقباض. ولذا قلنا بأنه يجبر على التسليم أي: يجبره الحاكم عليه [3] .

وأما المعقول: فمن وجهين:

فقالوا:

أولا: أن الرهن وثيقة بالدين فيلزم بالقبول مثل الكفالة والحوالة ولأنه كالبيع والإجارة ومن ثم فلا يتوقف لزومه على القبض مثلهما.

ثانيا: أن عقد الرهن لو لم يكن صحيحا قبل القبض لبطل بزوال الأهلية بين العقد والقبض، لكنه لا يبطل بذلك بدليل أنه لو جن الراهن أو أغمي عليه ثم أفاق فسلم المرهون صح تسليمه إياه [4] .

(1) سورة المائدة: من الآية 111.

(2) وفي لفظ: (المؤمنون عند شروطهم) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 408) ، وقال: رواه البخاري وأبو داود، نيل الأوطار للشوكاني: (5/ 286) .

(3) شرح المنتقى على الموطأ للياحي: (5/ 228) ، القوانين الفقهية: (ص 323) ، الشرح الصغير للدردير: (3/ 313) .

(4) نفس المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت