فهرس الكتاب
بل هي من صميم ما يجب علينا، وهي من أعظم ما يسعى الأعداء لتحقيقه.
وعلينا أن ندرك الخطر المحدق بالأمة، وأن نستشعر ما تتطلبه تلك المرحلة من الصبر، والحكمة، والروية، والثبات، وبُعْد النظرة، وصدق التوكل، وحسن الصلة بالله.
وعلينا أن نسعى سعينا في إصلاح عقائد المسلمين، وأخلاقهم، وعباداتهم، وسلوكهم، وأن نبذل الجهد في سبيل الرفع من إيمانهم، وتجنيبهم ما يسخط الله؛ فإذا علم الله منا صدق التوجه، وحسن النوايا أكرمنا بالنصر، وأيدنا بروح منه.
أما إذا تخاذلنا، وتفرقنا فإنه يوشك أن نُخذل، ونَفشلَ، وتَذهب رِيحُنا.
وكيف ننتصر إذا ابتعدنا عن الله؟ وهل سيدوم ذلك النصر لو كتب لنا؟
وماذا سيكون مصيرنا لو انتصرنا ونحن على تلك الحال المزرية؟
قال الله _ عز وجل _: [إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] (محمد:7) ،وقال: [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا] (النساء: 66) .
الحادي والعشرون: ترسيخ الفهم الصحيح للإيمان بالقدر والتوكل على الله _عز وجل_: فالإيمان بالقدر يحمل على التسليم لله، والرضا بحكمه، والقيام بالأسباب المشروعة، لا على القعود، والإخلاد إلى الأرض؛ فهناك من يترك الأخذ بالأسباب، بحجة أنه متوكل على الله، مؤمن بقضائه وقدره، وأنه لا يقع في ملكه شيء إلا بمشيئته.
وذلك كحال بعض الذين يرون أن ترك الأخذ بالأسباب أعلى مقامات التوكل.
فهذا الأمر مما عمت به البلوى، واشتدت به المحنة، سواء على مستوى الأفراد، أو على مستوى الأمة.