الصفحة 18 من 244

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه معالم في الحلم يتبين من خلالها بعض الضوابط في شأنه.

مفهوم الحلم:

النفوس ترغب في أشياء، وتنْفُرُ من أخرى، وفي النفوس طبيعة غضب تثور عند منعها مما ترغب فيه، أو عند ملاقاتها لما تنفر منه.

ومن المخل بنظام الأفراد والجماعات إطلاق العنان لقوة الغضب تثور كلما منعت النفوس مما تحب، أو لقيت ما تكره.

والحكمة تقضي أن تكون قوة الغضب خاضعةً للعقل خضوعًا يجري في النفس مجرى الطبيعة، فلا تهيج إلا للأمر الذي ينبغي أن تهيج له، وفي الوقت الذي ينبغي أن تهيج فيه، ولا تتجاوز الحدّ الذي ينبغي أن تقف عنده؛ فذلك ما يعرف بالحلم، وهو ما نحن بأمسِّ الحاجة إليه؛ فالحلم _ إذًا _ هو ضبط النفس عند هيجان الغضب.

ولو قيل: من الحليم بحق؟ لقيل: هو من بلغ أن تكون قوة حلمه منقادة للعقل، جارية على مقتضى العلم، فهو الحليم بحق.

هل من شروط الحلم أن يفقد الإنسان الغضب جملة؟

ليس من شرط الحلم أن يفقد الرجل قوة الغضب، وإنما شرط الحلم أن لا يطغى الغضب حتى يدفع الرجل إلى الانتقام، أو يمنعه من الصفح حيث يكون الصفح أولى به.

فالحليم قد يأخذه الغضب لجهل جاهل عليه، لكن يكظم غيظه حتى لا يكون له أثر في غير نفسه، ومن أحكم ما قالته العرب:

و لربما ابتسم الكريم من الأذى ... وفؤاده من حَرِّهِ يتأوه

هل الحلم يعارض الحزم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت