الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه معالم في اعتقاد أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله"."
أولًا: تعريف الصحابي: الصحابي هو من لقي النبي"مؤمنًا به، ومات على الإسلام."
قال الحافظ ابن حجر ×: =وأصحُّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي"مؤمنًا به، ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له، أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه، أو لم يَغْزُ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى+ (1) ."
إلى أن قال: =وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري، وشيخه أحمد بن حنبل، ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة+ (2) .
ثانيًا: فضل الصحابة، ومنزلتهم في الأمة: صحابة رسول الله"أفضل جيل، وأكرم رعيل، وصفوة الخلق بعد الأنبياء _ عليهم السلام _."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =ومن استقرأ أحوال العالم في جميع الفرق تبين له أنه لم يكن قط طائفة أعظم اتفاقًا على الهدى، وأبعد عن الفتنة والتفرق والاختلاف _ من أصحاب رسول الله"الذين هم خير الخلق بشهادة الله بذلك؛ إذ يقول _ تعالى _: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ] (آل عمران:110) (3) ."
ولقد شهدت نصوص القرآن بعدالتهم وفضلهم، وتواترت السنة بالثناء عليهم، كما شهدت لكثير منهم على وجه التخصيص بالعدالة، والفضل.
كما تكاثرت وتظاهرت النصوص عن السلف الصالح في بيان ذلك كله.
(1) _ الإصابة لابن حجر 1/ 10.
(2) _ الإصابة 1/ 12.
(3) _ منهاج السنة 6/ 364.