الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلقد جاء الإسلام بنظام كامل شامل للحكم، صالح لكل زمان ومكان وحال وأمة؛ فالإسلام هو الرسالة الأخيرة، الباقية إلى قيام الساعة، التي لا تصلح الأحوال والأمم إلا بها.
وإن من سنن الله _ عز وجل _ في خلقه أن جعل أمور الناس لا تستقيم إلا بالإمامة والولاية والخلافة؛ فلا بد من حاكم ومحكوم، وسائس ومسوس: حاكم يرعى مصالح العباد، ويحكمهم بشرع رب العباد، ويسير بهم على الطريقة التي تحقق العدل، وتستقيم بها الأمور.
ومحكوم يمتثل ما يوجه إليه من أوامر في غير معصية الله _ عز وجل _.
وبهذا ضمن الإسلام للناس صلاح معاشهم ومعادهم.
وفيما يلي معالم في الإمامة والخلافة.
أولًا: مفهوم الإمامة والخلافة:
أ_ تعريفهما في اللغة: الإمامة في اللغة مصدر الفعل أمَّ: تقول: أمَّهم وبِهم: تقدَّمهم، وهي الإمامة، والإمام كلُّ ما أتُم به من رئيس وغيره (1) .
وأصل الخلافة في اللغة مادة خلف، تقول: خلف فلانًا إذا كان خليفة، ويقال: استخلف فلان فلانًا: جعله مكانه.
والخليفة: الذي يخلف من قبله.
والخلافة: الإمارة، والخليفة: السلطان الأعظم (2) .
ب_ التعريف الاصطلاحي: قبل الدخول في التعريف الاصطلاحي يحسن التنبيه على أن الإمامة والخلافة مترادفان؛ فهما يؤديان إلى معنى واحد، وقد أشار إلى ذلك غير واحد من العلماء كالنووي وابن خلدون _ رحمهما الله _ وغيرهما (3) .
وعلى هذا فتعريف أيٍّ منهما تعريف للآخر.
أما التعريف الاصطلاحي للإمامة: فقد عرفت بتعريفات عديدة متقاربة منها ما يلي:
1_ عرفها الماوردي × بقوله: =الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به+ (4) .
(1) _ انظر القاموس المحيط ص 1392.
(2) _ انظر لسان العرب 9/ 83_84.
(3) _ انظر روضة الطالبين 10/ 49، ومقدمة ابن خلدون 190.
(4) _ الأحكام السلطانية للماوردي ص 5.