الصفحة 42 من 244

2_ وعرفها الجويني × بقوله: =الإمامة رياسة تامة، وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا+ (1) .

3_ وعرفها ابن خلدون × بقوله: =هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة؛ فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين، وسياسة الدنيا به+ (2) .

ويكاد يكون تعريف ابن خلدون أشمل، وأعم.

ثانيًا: حكم الإمامة وبيان ما تثبت به:

الإمامة ثابتة الوجوب بالكتاب والسنة، والإجماع والقواعد الشرعية.

وهو وجوب كفائي متوجه إلى أهل الحل والعقد باعتبارهم الممثلين للأمة، النائبين عنها في هذه المهمة العظيمة.

وإذا تقاعس أهل الحل والعقد عن ذلك لحق الإثم بكل من له قدرة واستطاعة حتى يسعى لإقامة هذا الواجب بحسب وسعه.

قال الله _ عز وجل _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ] (النساء:59) .

قال الطبري × في تفسير هذه الآية: =أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الأمراء والولاة فيما كان له طاعة، وللمسلمين مصلحة+ (3) .

ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الله _ عز وجل _ أوجب على المسلمين طاعة أولي الأمر منهم، وهم الأئمة.

والأمر بالطاعة دليل على وجوب نَصْب ولي الأمر؛ لأن الله _ تعالى _ لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب إليه؛ فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده؛ فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم (4) .

وجاء في صحيح مسلم عن النبي"قال: =من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية+ (5) ."

(1) _ غياث الأمم في التياث الظلم للجويني ص 15.

(2) _ مقدمة ابن خلدون ص 190.

(3) _ تفسير الطبري 7/ 497.

(4) _ انظر الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة د. عبدالله الدميجي ص 47.

(5) _ مسلم (1815) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت