الصفحة 43 من 244

أي بيعة الإمام، وهذا واضح الدلالة على وجوب نصب الإمام؛ لأنه إذا كانت البيعة واجبة في عنق المسلم، والبيعة لا تكون إلا لإمام _ فَنَصْب الإمام واجب (1) .

والأدلة من الكتاب والسنة كثيرة جدًا، والمقام لا يسمح بالتفصيل.

أما الإجماع على وجوب نصب الإمام فقد نقله عدد غير قليل من العلماء، وأول ذلك إجماع الصحابة _ رضوان الله عليهم _ على تعيين خليفة للنبي"بعد وفاته قبل تجهيزه ودفنه."

قال ابن حجر الهيتمي ×: =اعلم أن الصحابة _ رضوان الله عليهم _ أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم المهمات؛ حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله _ عليه السلام _+ (2) .

أما القواعد الشرعية فدلت على وجوب الإمامة، ومن أصرح القواعد في ذلك القاعدة القائلة: =ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب+.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها؛ فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع؛ لحاجة بعضهم إلى بعض+ (3) .

ويقول معللًا ذلك: =لأن الله أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد، والعدل، وإقامة الحج، والجمع، والأعياد، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا يتم إلا بالقوة والإمارة+ (4) .

ثالثًا: صلة الإمارة والخلافة بالعقيدة:

الإسلام شريعة وعقيدة، وكلٌّ لا يتجزأ، والذي يعنينا في هذا الصدد، ما يتعلق بموضوع الإمامة، وهل هي من موضوعات العقيدة أم من موضوعات الفقه؟

(1) _ انظر الإمامة العظمى ص50.

(2) _ الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة لابن حجر الهيتمي ص15.

(3) _ منهاج السنة 1/146، والسياسة الشرعية ص63.

(4) _ السياسة الشرعية ص161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت