الصفحة 6 من 244

الحمد لله الوهَّاب الرزَّاق، والصلاة والسلام على من بُعِثَ لإتمام مكارِم الأخلاق، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تَبِعهم بإحسان إلى يوم التلاق، أما بعد:

فإن المروءةَ خَلَّةٌ كريمة، وخَصْلَةٌ شريفة، تَجْري في مُنْشئات الأدباء، ويُتَحَدَّثُ عنها في علوم الشريعة والأدب والأخلاق.

ولقد عُرِّفت المروءةُ بتعريفات عديدة لا تكاد تحصر، ولا تنافي بين أكثر تلك التعريفات؛ فالاختلاف فيها لفظي، ومن باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وأكثر تلك التعريفات إنما هو من قبيل التعريف بالمثال وببعض الأفراد.

فمما قيل في تعريف المروءة ما يلي:

1_ هي كمال الرجولية.

2_ هي صيانةُ النفس عن كل خُلُقٍ رديء.

3_ وقال الأحنف بن قيس ×: =المروءة العفة والحرفة+.

4_ وقال ميمون بن ميمون ×: =أول المروءة: طلاقةُ الوجهِ، والثاني: التودُّدُ، والثالث: قضاء الحوائج+.

5_ وقال ابن هبيرة ×: =المروءة إصلاح المال، والرَّزانة في المجلس+.

6_ وقيل: =مروءة الرجل صدقُ لسانه، واحتمال عثرات جيرانه، وبذل المعروف لأهل زمانه، وكفُّه الأذى عن أباعده وجيرانه+.

7_ وقيل: =المروءةُ إنصاف الرجلِ مَنْ هو دونه، والسُّمُوُّ إلى مَنْ هو فوقه، والجزاءُ بما أوتي إليه+.

8_ وقيل: =المروءةُ إذا أُعْطِيتَ شكرتَ، وإذا ابتليت صبرت، وإذا قدرت غفرت، وإذا وعدت أنجزت+.

9_ وقيل: =المروءة حسن العشرة، وحفظ الفرج، واللسان، وترك ما يعاب به+.

10_ وقيل: =هي ألا يأتي الإنسان ما يُعْتَذَر منه مما يحط مرتبته عند أهل الفضل+.

11_ وقال أبو العميثل أبياتًا جمعت خلالَ المكارمِ، وموجباتِ السؤدد، وتفاريق المروءة، قال فيها:

فاصدقْ وعَفَّ وبرَّ وارفقْ واتئِدْ ... واْحْلِمْ ودارِ وكافِ واصبر واشْجَعِ

والطف ولِن وتأنَّ وانْصُرْ واحتملْ ... واحْزِمْ وجِدَّ وحامِ واحملْ وادفعِ

هذا الطريق إلى المكارم مهيعًا ... فاسلك فقد أبصرت قصد المهيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت