الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فإن الله _ عز وجل _ خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، ولقد افترض عليهم فرائض، وأوجب عليهم واجبات، ونهاهم عن محرمات.
كما أنه _ عز وجل _ سنَّ لهم سننًا، وندبهم إلى مستحبات، ورغَّبهم في ترك مكروهات.
أما الفرائض الواجبة فهي أحب الأعمال إلى الله، وأعظم ما يقرب إليه، وهي معروفة محددة بالنص، ويعظم أجرها ويتضاعف بحسب تكميلها، وإيقاعها على أحسن الوجوه.
وأما السنن والمستحبات فكثيرة جدًا، سواء كانت أفعالًا أو تروكًا، وهي التي تسدُّ ثلم الفرائض، وتكمِّلها، وتجبر نقصها.
كما أنها من أعظم ما يُنال به محبةُ الله _ عز وجل _ ومن هذه الأعمال ما هو فروض كفايات إذا قام به بعض الأمة سقط الإثم عن الباقي، وإن تُركت وعطِّلت كان الإثم على الأمة كلها.