الصفحة 170 من 244

وأما المنهيات فكثيرة متنوعة، سواء كان النهي للتحريم أو الكراهة؛ فإن كانت محرمة أَثِم العبد بفعلها، وإن كانت مكروهة أُجِر بتركها.

ولا ريب أن المسلم بحاجة إلى ما يزيده قربًا من ربه، وأن الأمَّة بحاجة إلى كل عمل من شأنِه رفعُ رايةِ الإسلامِ، وإعزازُ أهله.

وإن من نعم الله _ عز وجل _ أن كثرت طرقُ الخير، وتعددت السبل الموصلة إليه.

وهذا الموضوع يبحث في معرفة أفضل الأعمال، ومراتبها، وتفاوتها، ومقاصدها، وأجناسها، وما يناسب كل حال، ووقت، وشخص.

كما أنه يبحث في مسألة العزلة والخلطة، ويبحث في فضيلة الأعمال في نفسها، وفضيلته العارضة إلى غير ذلك مما سيرد ذكره _ إن شاء الله _.

وهذا الباب العظيم باب لطيف من أبواب العلم والعمل؛ إذ هو يفتح للعبد أبوابًا كثيرة من الخير، ويغلق عنه أبوابًا لا تحصى من الشر، ويدعوه إلى تنزيل الأعمال منازلها، وأن يجعل لكل مقام ما يليق به.

كما أنه سبيل لتحصيل الأجور العظيمة في الأعمال؛ بل إنه يفتح آفاقًا كثيرة من الخير، وينهض بالأفراد إلى أعلى مقامات العبادة، ويصعد بالأمة إلى أرقى درجات السيادة، ويُتَوصَّل من خلاله إلى الإفادة من كل شخص مهما قلَّت إمكاناتُه، ومن كل فرصة ووسيلة ما دامت جارية على مقتضى الشرع.

وكم حصل من الجهل أو التفريط بهذا الأصل من ضياع الفرص، وحرمان الأمة من خير عظيم، وطاقات كثيرة.

ولقد جاءت نصوص الشرع متظاهرة متضافرة في بيان هذا الأصل، كما أن العلماء قد بينوه، وجلُّوه غاية الجلاء.

والحديث في الصفحات الآتية إنما هو جمع لبعض ما تيسر في هذا الباب، والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت