الصفحة 171 من 244

عن أبي هريرة ÷قال: قال رسول الله": =إن الله _ تعالى _ قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه+ (1) ."

قال ابن رجب × في شرح هذا الحديث: وقوله: =وما تقرب إليَّ عبدي...+ لما ذكر أن معاداةَ أوليائهِ محاربةٌ له ذكر بعد ذلك وصف أوليائه الذين تَحْرُم معاداتُهم، وتجِب موالاتُهم؛ فذكر ما يتقرب به إليه، وأصل الولاية: القرب، وأصل العداوة: البعد؛ فأولياء الله هم الذين يتقربون إليه بما يقربهم منه، وأعداؤه الذين أبعدهم عنه بأعمالهم المقتضية لطردهم، وإبعادهم، فَقَسم أولياءه المقربين إلى قسمين:

أحدهما: مَنْ تقرَّب إليه بأداء الفرائض، ويشمل ذلك فعل الواجبات، وترك المحرمات؛ لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده.

والثاني: مَنْ تقرَّب إليه بعد الفرائض بالنوافل؛ فظهر بذلك أنه لا طريق يوصل إلى التقرب إلى الله _ تعالى _ وولايته، ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله"؛ فمن ادعى ولاية الله، والتقرب إليه، ومحبته بغير هذه الطريق تبين أنه كاذب في دعواه+."

إلى أن قال ×: =فلذلك ذكر في هذا الحديث أن أولياء الله على درجتين:

أحدهما: المتقربون إليه بأداء الفرائض، وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين.

والدرجة الثانية: درجة السابقين المقربين، وهم الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات،والانكفاف عن دقائق المكروهات بالورع، وذلك يوجب للعبد محبة الله+.

وبهذا يتبين لنا أن الفرائض التي افترضها الله _ عز وجل _ هي أفضل الأعمال الصالحة.

(1) _ البخاري (6502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت