والحق أن لها جوانبَ عقديةً، ولها جوانب فقهية، ولها جوانب تاريخية، ولذلك فعلماء السلف _ رحمهم الله _ عند ذكرهم لعقائدهم يذكرون ذلك، فلا نكاد نجد أحدًا ذكر عقيدته إلا وينص على التربيع بالخلفاء الأربعة وأن ترتيبهم في الخلافة على ترتيبهم في الفضل، وينصون على الصلاة خلف كل إمام بر أو فاجر، وعلى الجهاد والحج معه، وعلى تحريم الخروج على الأئمة، وعلى السمع والطاعة لهم في غير معصية.
وهذه كلها من مباحث الإمامة، ولذلك نجد المتكلمين ينصون على باب الإمامة في أواخر كتبهم في العقيدة.
كما أن العلماء يوردون ذلك في مسائل العقيدة للرد على الانحرافات والبدع التي نشأت حول هذا الموضوع، كبدعة الروافض واعتقاداتهم الفاسدة في الإمامة، وأنها من أركان الدين، واعتقاد العصمة، والرجعة، وعلم الغيب ونحو ذلك في أئمتهم؛ فيذكرها علماء السلف للرد عليهم، وتبيين مخالفتهم في ذلك.
ويذكرون مع بدعة الروافض بدعة الخوارج في وجوب الخروج على الأئمة الفسقة ونحو ذلك.
ومما يجعلها من المسائل المتعلقة بالعقيدة في العصر الحاضر هو إنكار بعض المنتسبين للدين أنها من الدين، وهذه من أخطر المسائل الفكرية المعاصرة _ كما سيأتي الحديث عنها في فقرة آتية _.
أما الجوانب الفقهية في موضوع الإمامة فكثيرة: من ذلك شروط الأئمة، وكيفية اختيار إمام المسلمين، وأهل الحل والعقد، وشروطهم، وعددهم، والشورى وأحكامها، والبيعة وأحكامها، ونحو ذلك.
أما الجوانب التاريخية في الموضوع: فهو دراسة الموضوع من ناحية سيرة الخلفاء الراشدين، ثم مَنْ بَعْدَهم _ رضوان الله عليهم _ والأحداث التي حصلت في عهودهم، والنتائج والعبر والأحكام المستخلصة من ذلك.