فهرس الكتاب
احذري تلك النسائية (1) الغَزليَّة؛ إنها في جملتِها تَرخِيصٌ اجتماعي للحُرَّة أن ... أن تُشَارِك البَغِيَّ في نصفِ عملها.
أيتها الشرقية: احذري احذري!
احذري التمدن الذي اخْتَرَعَ لقتل لَقَبِ الزوجة المقدَّس، لَقَبَ (المرأة الثانية) .
واخترعَ لقتل لقبِ العذراء المقدَّس، لَقَبَ (نصف عذراء) .
واخترعَ لقتل دينية معاني المرأة، كلمةَ (الأدب المكشوف) .
وانتهى إلى اختراع السُّرعة في الحب؛ فاكتفى الرجل بزوجة ساعة.
وإلى اختراع استقلال المرأة، فجاء بالذي اسمُهُ (الأبُ) من الشارع، لتُلْقِي بالذي اسمُهُ (الابن) إلى الشارع.
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري وأنت النجم الذي أضاء منذ النبوة، أن تقلدي هذه الشمعة التي أضاءت منذ قليل.
إن المرأة الشرقية هي استمرار متصل لآداب دينها الإنساني العظيم.
هي دائمًا شديدة الحفاظ؛ حارسة لحوزتها؛ فإن قانون حياتها دائمًا هو قانون الأمومة المقدس.
هي الطهر والعفة، هي الوفاء والأَنَفة، هي الصبر والعزيمة، هي كل فضائل الأم.
فما هو طريقها الجديد في الحياة الفاضلة، إلا طريقها القديم بعينه؟
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري _ ويحكِ _ تقليد الأوربية التي تعيشُ في دنيا أعصابها محكومةً بقانونِ أحلامها.
لم تَعُدْ أنوثتُها حالةً طبيعيَّةً نفسيَّةً فقط، بل حالةً عقليَّةً _ أيضًا _ تَشُكُّ وتُجادل.
أنوثةٌ تَفَلْسَفَتْ فرأت الزواج نصف الكلمة فقط، والأمَّ نصف المرأة فقط.
ويا ويل المرأة حين تنفجرُ أنوثتُها بالمبالغة، فتنفجرُ بالدواهي على الفضيلة.
إنها بذلك حُرَّةٌ مساويةٌ للرجل، ولكنها بذلك ليست الأنثى المحدودة بفضيلتها.
أيتها الشرقية: احذري .. احذري!
احذري خَجَل الأوربية المترجِّلة من الإقرار بأنوثتها.
إن خَجَلَ الأنثى يجعلُ فضيلتَها تخجلُ منها.
(1) _ نحن نستعمل: النسائية والنسوية، وكلاهما عندنا صحيح، والاختيار في كل موضع للأفصح في موقعه.