الصفحة 164 من 244

9_ ومن أضراره الرائحة التي تفوح من الزاني، يشمُّها كل ذي قلب سليم، تفوح مِنْ ِفِيْهِ، ومن جسده.

10_ ضيقة الصدر وحرجه؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم؛ فإن من طلب لذة العيش وطيبه بمعصية الله عاقبه الله بنقيض قصده؛ فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببًا إلى خيرٍ قَطُّ.

ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور، وانشراح الصدر، وطيب العيش _ لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعافُ أضعاف ما حصل له.

11_ الزاني يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن.

12_ الزنا يجرئ على قطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، وكسب الحرام، وظلم الخلق، وإضاعة الأهل والعيال، وربما قاد إلى سفك الدم الحرام، وربما استعان عليه بالسحر والشرك وهو يدري أو لا يدري؛ فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها؛ فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها، وجند بعدها، وهي أجلب شيء لشرِّ الدنيا والآخرة، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة.

13_ الزنا يذهب بكرامة الفتاة، ويكسوها عارًا لا يقف عندها، بل يتعداها إلى أسرتها؛ حيث تدخل العار على أهلها، وزوجها، وأقاربها، وتنكس به رؤوسهم بين الخلائق.

14_ أن العار الذي يلحق من قُذف بالزنا أعلق من العار الذي ينجر إلى من رمي بالكفر وأبقى؛ فإن التوبة من الكفر على صدق القاذف تذهب رجسه شرعًا، وتغسل عاره عادةً، ولا تبقي له في قلوب الناس حطة تنزل به عن رتبة أمثاله ممن ولدوا في الإسلام، بخلاف الزنا؛ فإن التوبة من ارتكاب فاحشته _ وإن طهرت صاحبها تطهيرًا، ورفعت عنه المؤاخذة بها في الآخرة _ يبقى لها أثر في النفوس، ينقص بقدره عن منزلة أمثاله ممن ثبت لهم العفاف من أول نشأتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت