الصفحة 179 من 244

والأفضل في وقت قراءة القرآن جمعيةُ القلب، والهمةِ على تدبره وتفهمه، حتى كأن الله _ تعالى _ يخاطبك به؛ فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك.

والأفضل في وقت الوقوف بعرفة: الاجتهاد في التضرع، والدعاء، والذكر دون الصوم المُضعفِ عن ذلك.

والأفضل في أيام عشر ذي الحجة: الإكثار من التعبد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد؛ فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.

والأفضل في العشر الأخير من رمضان: لزوم المسجد فيه، والخلوة، والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلمَ، وإقرائهم القرآنَ عند كثير من العلماء.

والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم، أو موته: عيادته، وحضور جنازته، وتشييعه، وتقديم ذلك على خلوتك وجَمْعِيَّتِكَ.

والأفضل في وقت نزول النوازل، وأذاة الناس لك: أداءُ واجبِ الصبر مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم؛ فإن المؤمن الذي يخالط الناس؛ ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم، ولا يؤذونه.

والأفضل خُلْطَتُهم في الخير؛ فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر؛ فهو أفضل من خلطتهم فيه.

فإن عَلِم أنه إذا خالطهم أزاله أو قَلَّله فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.

فالأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت، ووظيفته، ومقتضاه.

وهؤلاء هم أهل التعبُّد المطلق، والأصناف قبلهم أهل التعبد المقيد؛ فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه يرى نفسه كأنه قد نقص، وترك عبادته؛ فهو يعبد الله على وجه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت