الصفحة 189 من 244

وليستحضر المُرْسِل أن رسالته ربما تدوالتها الأيدي، وانتشرت في الآفاق؛ فله غنمها وعليه غرمها؛ فلينظر ماذا يحب أن ينقل عنه، أو يتسبب فيه.

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا الشأن ما يكون في بعض الرسائل من التواصي بأمر من الأمور، دون نظر إلى مشروعيته، كالتواصي بصيام آخر يوم من أيام السنة؛ لأنه وافق يوم الأثنين، أو أن يخصص ويوحد الدعاء في وقت ما لأحد أو على أحد، أو أن يُحَرِّج المُرسِلُ المُرْسَل إليه بأن يرسل الرسالة إلى عشرة أو أكثر أو أقل؛ فهذا مما لا ينبغي، وربما دخل في قبيل البدع والمحدثات.

أما إذا تواصى الناس بالدعاء لأحد من المسلمين، أو على أحدٍ من أعداء الملة، واغتُنِم الوقت أو المكان فلا بأس في ذلك دون أن يشار إلى توحيد للدعاء، أو نحو ذلك.

ثاني عشر: الحذر من الرسائل السيئة: التي تشتمل على الكلمات البذيئة، والنكات السخيفة، والرسومات القبيحة، والصور الفاضحة.

وكذلك العبارات التي تحتمل معنيين: أحدهما سيئ وهو الذي يبدو لأول وهلة، ثم يتضح أنه معنى صحيح بعد التدقيق، أو الكلمات المتقطعة التي تزيد كلما ضغط زر الجوال؛ ويتبين من خلال ذلك فسوق، وسوء أدب.

يقول الماوردي ×: =ومما يجري مجرى فحش القول، وهُجْرِه في وجوب اجتنابه ولزوم تَنَكُّبه _ ما كان شنيع البديهة، مستنكر الظاهر، وإن كان بعد التأمل سليمًا، وبعد الكشف والرويَّة مستقيمًا+ (1) .

وكذلك المزاح الثقيل، واستعمال عبارات الغرام خصوصًا مع النساء اللواتي يغرُّ بَعْْضَهُنَّ الثناءُ، ومعسول الكلام.

وكذلك العبارات المشتملة على السب، والقذف، ونحو ذلك.

فهذا كله مما يخالف الشرع، وينافي الأدب، ولا يتلاءم مع شكر هذه النعمة.

ثالث عشر: التأكد من صحة الرقم: حتى لا تقع الرسالة بيد من لم يُقْصَد إرسالُها إليه، فيقع الحرج، ويساء الظن بالمرسل إن كانت رسالة لا تناسب.

(1) _ أدب الدنيا والدين ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت