الصفحة 191 من 244

سابع عشر: استعمال الجوال للمعاكسات: وهذا الأمر يكاد يكون أخطر ما في الجوال؛ فقد كان العقلاء في السابق يحذِّرون خطر الهاتف، وينبهون على وجوب أخذ الحيطة من وضعه في أيدي السفاء، فجاء الجوال، فعم وطم، وصار بيد العاقل والسفيه، والرجل والمرأة، والصغير والكبير.

فالواجب على العقلاء أن ينتبهوا لهذا الخطر الذي سَهَّل مهمة المعاكسات كثيرًا، والواجب _ أيضًا _ على المتلاعبين بالأعراض أن يحذروا عاقبة أمرهم، وأن يراقبوا ربهم، وأن يستحضروا اطلاعه عليهم.

كما يجب عليهم أن يقفوا مع أنفسهم وقفة صادقة، وأن يدركوا أن السعادة الحقة لا تكون بهذه الأساليب المحرمة، بل إن تلك الأساليب من أعظم أسباب اضطرابهم وقلقهم، وحيرتهم، وفساد أحوالهم، وضياع أموالهم.

كما أنه سبب لفضيحتهم وشقائهم، ودمارهم في الدنيا والآخرة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ولذة العفة خير من لذة الشهوة المحرمة.

ثامن عشر: كثرة العبث بالجوال في المجالس: خصوصًا في مجالس الأكابر من أهل العلم والفضل؛ فبعض الناس لا يفتأ أن يقلب جواله، ويستعرض نغماته وأجراسه، ويلعب في التسالي التي يحتويها الجوال إلى غير ذلك مما لا يليق بالعاقل، ومما يجعله عرضة للتندر، والاستهجان.

تاسع عشر: التشبع، والادعاء: كحال من يريد لفت الأنظار، وإظهار العظمة، وبيان أنه إنسان مهم، حيث يوهم من حوله بأن فلانًا من أهل الفضل، والمكانة يبحث عنه، ويتصل به.

يقول الشيخ بكر أبو زيد _ حفظه الله _: =في الجماعة أفراد يحملون همَّ العظمة، وأن يحمدوا بما لم يفعلوا.

وقد صح عن النبي"أنه قال: =المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور+ (1) ."

(1) _ رواه البخاري (5219) ، ومسلم (2129) و (2130) .

ومن المهاتفين العُراة إجراؤهم المهاتفَة الوهمية لبعض ذوي القدرة، والمكانة، أو ذوي القدر والجاه واليسار، أو يُسِرُّ إلى بعض خواصه أن يتصل به، على أنه ذاك الذي يشار إليه، فترى المسكين يوهم الحاضرين عنده بالاهتمام البالغ، وبعض العبارات والحركات لهذه المقامات؛ ليبين للحضور أنه شخصٌ مرموق رفيع المستوى، كأنه يقول: =ها أنا ذا؛ فاعرفوني+، وهو اتصال وهميٌّ مكذوب.

وقد شاهدت وشاهد غيري من ذلك عجبًا.

والمهم أن يعرف أولئك أنهم عراة، وقلَّ أن تخفى حالهم؛ فلا تسلك أيها المسلم سبيلهم+ (1) .

هذه إشارة عجلى وتنبيهات عابرة حول الجوال، وما ينبغي في أدبه وما لا ينبغي.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت