الصفحة 199 من 244

ولهذا تتابعت نصائح الحكماء على التريث خصوصًا عند إرادة الإقدام على مواقع الخطر، قال المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفسٍ مِرَّةٍ ... بلغت من العلياء كل مكان

وقال:

وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم

9_ الاعتدال في الطرح: فمما ينبغي للعاقل: أن يعتدل في طرحه، وأن يحذر من المبالغة، وتضخيم الأمور؛ لأن الحقيقة تضيع بين التهويل والتهوين.

والعرب تقول في أمثالها: =خير الناس هذا النمط الأوسط+.

10_ لزوم المراقبة لله _ عز وجل _: وأعظم زاجر وواعظ للمرء، ومعين له على الإفادة من الإنترنت، والسلامة من شروره وغوائله _ لزوم المراقبة لله _ عز وجل _ واستشعار اطلاعه _ تبارك وتعالى _.

وما أبصَرَتْ عَيْنايَ أَجْمَلَ مِنْ فَتَىً ... يخَافُ مَقَامَ اللهِ فيْ الخَلَواتِ

فحري بالعاقل أن يستحضر هذا المعنى جيدًا، وأن يتذكر دائمًا أن الغيب عند الله علانية، فكيف يليق بالمرء أن يجعل الله _ عز وجل _ أهون الناظرين إليه؟ ! وحقيق عليه أن يدرك أنه من أخفى خبيئة ألبسه الله ثوبها، ومن أضمر شيئًا أظهره الله عليه سواء كان ذلك خيرًا أو شرًا؛ فالجزاء من جنس العمل، و [مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ] (النساء:123) .

وإليك أخي القارئ الكريم هذه الكلماتِ النورانيَّةَ في هذا الشأن من بعض أئمة السلف _ رحمهم الله ورضي عنهم _:

قال أبو حازم سلمة بن دينار ×: =لا يُحْسِن عبد فيما بينه وبين الله _ تعالى _ إلا أحسن الله فيما بينه وبين العباد، ولا يُعَوِّر _ يفسد _ فيما بينه وبين الله _ تعالى _ إلا عوَّر الله فيما بينه وبين العباد، ولَمُصَانَعَةُ وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها؛ إنك إذا صانعت الله مالت الوجوه كلُّها إليك،وإذا أفسدت ما بينك وبينه شنأتك _ أبغضتك _ الوجوه كلها+.

وقال المعتمر بن سليمان ×: =إن الرجل يصيب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت