وقال النووي ×: =قال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال، ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمرُ وإن كان مُخِلًا بما يأمر به، والنهيُ وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه؛ فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه، وينهاها، ويأمر غيره، وينهاه؛ فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟+
قال سعيد بن جبير ×: =لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء _ ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر+.
قال الإمام مالك × معلقًا على قول سعيد بن جبير: = وصدق سعيد؛ ومن ذا الذي ليس فيه شيء+.
وقال الحسن لمُطَرّف بن عبد الله: =عظْ أصحابك.
فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل!
قال: يرحمك الله، وأيُّنا يفعل ما يقول؟ يود الشيطان أنه قد ظفر منا بهذا؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر+.
وقال الطبري ×: =وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأوْلى فجيِّد، وإلا فيستلزم سد باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره+.
وعلى هذا فعلى من وقع في معصية، أو قصَّر في طاعة ألا يدع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله حسب قدرته واستطاعته؛ فلربما اهتدى على يده عاص، أو أسلم كافر، أو تسبب في ذلك؛ فكان له من الأجر مثل ما لهم من غير أن ينقص ذلك من أجورهم.
ولا يفهم مما سبق أنه لا بأس في ترك المعروف وفعل المنكر للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.
بل يجب عليه فعل المعروف، وترك المنكر؛ لأنه يعرض نفسه لغضب الله عند التساهل في هذا.
بل ينبغي له أن يكون أولَ ممتثل لما يأمر به، وأولَ مُنْتَهٍ عما ينهى عنه.