ناسٍ أم جاهل؟ [وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال] كما هو مقررعند الأصوليين فهذه من العمومات.
إذن: الراجح أن الموالاة لا تسقط بالإكراه ولا بالنسيان ولا بالجهل.
مسألة:
إذا ثبت وجوب الترتيب بين الأعضاء الأربعة فهل يجب عليه أن يرتب بين المضمضة والاستنشاق وبين المضمضة والاستنشاق والوجه، وبين المضمضة والاستنشاق وبقية الأعضاء؟ هذه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: هل يجب أن يرتب بين المضمضة والاستنشاق أم لا؟ فلو أنه استنشق قبل أن يتمضمض فهل يكون فعله جائزًا أم لا؟
قال الحنابلة: فعله جائز لأنهما من الوجه؛ فلو أن رجلًا غسل أعلى الوجه قبل أسفله أو أسفله قبل أعلاه فإنه لا حرج عليه فكذلك هنا.
ووجه صاحب الفروع وهو مذهب لبعض أهل العلم وجوب ذلك، لفعله عليه الصلاة والسلام.
والراجح الأول لما تقدم من أنهما من الوجه، وأما فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ المجرد فلا يدل على الوجوب.
المسألة الثانية: إن قدم الوجه على المضمضة والاستنشاق؟
قال الحنابلة: لا حرج لأنهما من الوجه.
المسألة الثالثة: هل يجب الترتيب بينهما وبين بقية الأعضاء؟
روايتان عن الإمام أحمد وهما قولان في المذهب:
الأول: أنه يجب لأنهما من الوجه.
قالوا: وهذا هو المحفوظ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عثمان، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، وفي السنن من حديث علي بن أبي طالب، فإن المحفوظ هو تقديم المضمضة والاستنشاق مع الوجه على بقية الأعضاء.
الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد أنه لايجب وهو اختيار المجد.
ودليل ذلك: ما صح في سنن أبي داود من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (غسل كفيه ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) رواه الإمام أحمد وزاد: (ثم غسل رجليه) .
ورواه الضياء في المختارة وقد اشترط في أحاديث الكتاب الصحة.