قال: [والنية شرط لطهارة الأحداث كلها]
النية هي: القصد والعزم على الفعل، ومحلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها إلا في الحج لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فالنية محلها القلب وليس للسان فيها مدخل أصلًا.
واعلم أن الجهر بالنية قد اتفق الأئمة علىنه لايُشرع حتى ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن صاحبه يستحق التعزير بعد تعريفه لاسيَّما إذا آذى به أو كرره فإنه من البدع المحدثة في الدين.
فإن أسرَّ به ولم يجهر؛ بأن يتلفظ بلسانه من غير أن يجهر به مثل قراءة القرآن في الصلاة فهل يشرع؟
المشهور في المذهب عند المتأخرين: مشروعية ذلك قالوا: ليواطئ اللسانُ القلبَ.
أما الإمام أحمد فإن الذي نص عليه وهو مذهب مالك: أن ذلك ليس بمشروع وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه وهو الصواب، لأنه لم يثبت ذلك عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ولا عن أصحابه، وما كان كذلك فإنه بدعة.
وقد قال النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
فالجهر أو الإسرار بالنية بدعة، فالنية محلها القلب.
والأصل في النية قول النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه من حديث عمر وهو حديث عظيم وهو ثلث الإسلام كما قال غير واحد من أهل العلم.
قال: [والنية شرط لطهارة الأحداث كلها]
والشرط: هو ما لاتصح العبادة عندعدمه وإذا وجد فلا يلزم وجودها.
فمثلًا: الوضوء شرط من شروط الصلاة، فإذا فُقِد بطلت الصلاة، ولكن إذا وجد الوضوء فليس شرطًا أن توجد الصلاة، هذا توضيحه، فهو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
فالنية شرط في العبادات كلها وهي شرط من شروط الطهارة للأحداث كلها، فإذا غسل الأعضاء الأربعة بلا نيةٍ رفع الحدث؟ بل للتبريد مثلًا فإن هذا الوضوء باطل لأنه فقد شرطًا وهو النية، فهو لم ينو الوضوء الشرعي وإنما نوى التبريد ونحوه.
قوله: [فينوي رفع الحدث]
وقد تقدم تعريف الحدث وأنه: الوصف القائم في البدن الذي يمنع من الصلاة ونحوها.
فإذا فعل ناقضًا من نواقض الوضوء فإنه يكون متصفًا بهذا الوصف، فإذا توضأ وهو ينوي رفع الحدث فإن حدثه يرتفع ويكون مجزئًا، وهذا مذهب جماهير العلماء.