الصفحة 99 من 226

هذا هو ضابط الحنابلة، وهو ضابط الشافعية أيضًا القائلين باستحباب الموالاة فإنهم يستحبونها وهو ضابطها عندهم.

وهذا الضابط أولًا: لا دليل عليه، وثانيًا: يشق ضبطه فإن عامة الناس لا يمكنهم أن يضبطوا مثل ذلك.

فإيقاع هذا الضابط في الواقع فيه مشقة وعسر.

وذكر بعض أهل العلم ضابطًا آخر وهو أصح وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبن عقيل وقال الخلال: (وهو الأشبه بقوله والعمل عليه) والضابط هو إرجاع ذلك إلى العرف.

فإذا كان هناك فاصل طويل في ا لعرف بطلت الموالاة، وإن كان قصيرًا لم تبطل.

مثال: رجل توضأ فلم يغسل عقبيه، ثم ذهب إلى المسجد فلما ذهب أخبره بعض المصلين بهذا الموضع الذي لم يصله الماء، فهذا فاصل طويل عرفًا.

لكن لو أن رجلًا توضأ وبمجرد ما انتهى من الوضوء أخبر أن موضعًا من قدمه لم يصبه الماء فإنه فاصل قصير عرفًا فلا يعيد.

فكل ما لم يثبت في الشرع ولا في اللغة تحديد له فإنه يقيد بالعرف.

فإذن: الموالاة فرض من فروض الوضوء وضابطها: ألا يفصل بينهما بفاصل طويل عرفًا.

فإن قيل: لو أن رجلًا توضأ فغسل وجهه ويديه ثم انقطع عنه الماء ثم بعد ذلك حضر الماء بعد فاصل طويل عرفًا فهل يمسح رأسه ويغسل رجليه أم أنه يستأنف الوضوء؟

قولان لأهل العلم:

فالمشهور في مذهب الحنابلة أنه يعيد الوضوء لأن الموالاة شرط فوجب أن يأتي بها ولا تسقط بالعذر.

وذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن العذر مسقط لوجوب الموالاة لقوله تعالى:) فاتقوا الله ما استطعتم (ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .

والراجح الأول؛ فإن قوله تعالى:) فاتقوا الله ما استطعتم (وقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أي يقولوا أنه لا مشقة في إعادة الوضوء.

ومثل ذلك النسيان والجهل والإكراه، فإنه لا يسقط بها بل الذي يسقط إنما هو الإثم.

فلو أن رجلًا ترك الموالاة جاهلًا أو ناسيًا فإنه لا إثم عليه ولكن يجب عليه أن يعيد الوضوء.

ودليل ذلك ما تقدم من الحديث؛ فإن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لما رأى الرجل الذي في قدمه لمعة قدر درهم لم يصبها الماء أمره أن يعيد الوضوء ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم منه أهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت