الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة) ووجهة ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره أن يكتفي بغسل هذه البقعة التي لم يصبها الماء بل أمره أن يعيد الوضوء كله، فدل على أن المولاة واجبة. .
وقد ثبت في مسلم: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فقال: (ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى) .
قوله: (فأحسن وضوءك) نفسره بالرواية المتقدمة.
وفي رواية لأحمد بإسناد فيه ابن لهيعه وهو ضعيف: (ثم رجع فتوضأ ثم صلى) .
وقالوا: إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو المفسر للقران بفعله، لم يثبت عنه أنه توضأ إلا مواليًا.
وذهب الشافعية والأحناف إلي أن الموالاة غير واجبة بل هي مستحبة.
ودليلهم: أنه لم يثبت في الآية المتقدمة، وقد قال تعالى) فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق(والواو لا تفيد التعقيب، بل لو تراخى فلا حرج.
لكن تقدم الدليل الدال على ذلك من السنة.
ثم إن القرآن قد فسره النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بفعله وقد تقرر عند الأصوليين أن فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ المبين لمجمل القرآن يعطى حكم ذلك المجمل.
مثاله: النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ صلى المغرب ثلاثًا والعشاء أربعًا والفجر ركعتين والظهر والعصر أربعًا، فهذا فعل وهو بيان لمجمل في القرآن فيكون فرضًا كما أن قوله تعالى)وأقيموا الصلاة (فرض.
المبحث الثاني: في ضابط الموالاة.
قال: [وهي ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله]
لو أن رجلًا غسل وجهه ثم جلس زمنًا فغسل يديه، هذا الزمن قد جَفَّ فيه الماء الذي على وجهه، فلا يكون وضوؤه صحيحًا لانتفاء الموالاة.
فإن قيل لهم: لكن الزمان يختلف ففي الشتاء يتأخر الجفاف وفي الصيف يكون سريعًا.
قالوا: نقيد ذلك بالزمان المعتدل.