الصفحة 97 من 226

الترتيب فرض عند الحنابلة والشافعية.

ودليلهم: أن الله عز وجل في كتابه الكريم قد أدخل الممسوح بين المغسولات، فقال تعالى:) يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (وفَصَل النظير عن نظيره، ولا فائدة منه إلا بيان فرضية الترتيب لأن الآية في ذكر فرائض الوضوء.

ولو أن رجلًا قال: (أكرمت زيدًا وأهنت عمرًا وأكرمت بكرًا) . فهذا الكلام من العِيِّ لا من البيان إلا لفائدة، لأنه فصل النظير عن نظيره.

والله عز وجل ينزه عن ذلك فلابد فيه من فائدة لذا استدل به أهل العلم على إيجاب الترتيب، كما أن الله عز وجل لم يرتب الأعضاء الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب بل رتبها هكذا مختلفة، وذلك لا فائدة منه إلا إيجاب الترتيب.

ثم إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لم يصح عنه أنه توضأ إلامُرتِّبًا كما قرر هذا ابن تيمية وابن القيم والنووي وغيرهم.

فالراجح: هو إيجاب الترتيب.

فلو أن رجلًا توضأ غير مرتب كأن يمسح الرأس قبل غسل اليدين فإن وضوءه باطل فيجب أن يعيد الوضوء إن كان هناك فاصل طويل في العرف.

أما إن لم يكن هناك فاصل طويل فإنه يغسل يديه ثم يمسح الرأس مرة أخرى ويتم وضوءه.

فإن توضأ مُنكِّسًا أربع مرات فهل يصح وضوؤه أم لا؟

بمعنى: غسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم غسل وجهه وفعل ذلك أربع مرات.

قالوا: يصح وضوؤه لأن كل وضوء من هذه الوضوءات المنكسة يصح منها عضو واحد.

ففي الوضوء الأول يصح غسل الوجه وفي الوضوء الثاني يصح غسل اليدين وفي الوضوء الثالث يصح مسح الرأس وفي الوضوء الرابع يصح غسل الرجلين.

قوله: [والموالاة وهي ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله]

هذا الفرض السادس من فروض الوضوء.

وهنا ذكر فرضية الموالاة وذكر ضابطها، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: في فرضيتها

مذهب الحنابلة فرضية الموالاة، وأن الموالاة بين الأعضاء فرض وهو مذهب المالكية.

واستدلوا: بما ثبت في المسند وسنن أبي داود بإسناد جيد كما قال الإمام أحمد وصححه ابن كثير وغيره أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (رأى رجلًا يصلي وعلى قدمه لُمْعَة قَدْرَ الدرهم لم يصبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت