الصفحة 107 من 226

إذن: الشعور النابتة في الوجه كالعِذار وأهداب العينين والحاجبين والعنفقة واللحية كلها يجب غسلها، فإن كانت خفيفة فيجب غسلها تامة.

وقد تقدم: أن الخفيف ما لا يستر البشرة.

وأما الكثيف: فهو الساتر للبشرة الذي لا ترى البشرة من قبله.

فهذا يجب غسل ظاهره كما تقدم في اللحية الكثيفة وأنه يجب غسل ظاهرها إن كانت كثيفة، أما إن كانت خفيفة فيجب غسل ظاهرها وباطنها لأنها تحصل بها المواجهة، وقد قال تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعية.

فإن قيل: إن ما استرسل من شعر الرأس لا يجب مسحه فكذلك ما استرسل من شعر اللحية؟

فالجواب: أن اللحية المسترسلة يحصل بها المواجهة بخلاف الشعر المتدلي من الرأس فإنه ليس من الرأس إذ الرأس ما ترأس وارتفع.

وأما ما ذكره الفقهاء من أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه) فالحديث لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قوله: (ثم يديه مع المرفقين)

لقوله تعالى:] وأيديكم إلى المرافق [وقوله: (إلى) بمعنى (مع) كما فسرها المؤلف وهذا يدل على وجوب إدارة الماء على المرفقين وأن المرفقين يجب غسلها، فيجب عليه أن يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في ذلك.

فإن قيل: لما لا تكون لفظة (إلى) لانتهاء الغاية، فعلى ذلك لا يدخل المرفقان في اليدين إذ الغاية لا تدخل في المُغيَّا أي فيما وُضعت غاية له؟

فالجواب: أن الحدَّ إذا كان من جنس المحدود فهو داخل فيه.

فإذا قلت: بعتك هذا النخيل من هذه النخلة إلى تلك النخلة فالنخلة الأخيرة تدخل في البيع لأنها حد من جنس المحدود.

أما لو قلت: بعتك هذا النخيل من هذه النخلة إلى ذلك الحائط فإن الحائط لا يدخل لأنه ليس من جنس المحدود.

يدل على ذلك أن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ - وهو المُبَيِّن لمجمل القرآن ـ قد فسَّر ذلك بفعله كما في مسلم أن أبا هريرة كان يغسل يديه حتى يشرع في العضد ويغسل رجليه حتى يشرع في الساق ويقول: هكذا رأيت النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت