الصورة الأولى: أن يغسل رأسه مع إمرار يده على الرأس، فيكون الغسل متضمنًا للمسح فيجزئ لتضمنه المسح
الصورة الثانية: أن يغسل شعره بلا إمرار اليد، فلا يجزئ في المشهور من المذهب.
وذهب أكثر الفقهاء: إلى إن ذلك يجزئ.
وحجتهم: أن الغسل أبلغ من المسح.
أما أهل القول الأول فحجتهم: أن هذا لم يرد عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو خلاف هديه وخلاف ما أمر به الشارع فقد أمر بالمسح، ومسح رأسه _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ولم يثبت الغسل.
وهذا القول أقوى فيما يظهر، لأن كل عمل ليس عليه أمره فهو رد.
فإن مسح رأسه بغير يده، كأن يمسحه بخرقه ونحوها؟
فالجواب: أن ذلك يجزئ عنه لحصول المسح بذلك فلا يشترط أن يكون المسح بيده.
قوله (كل رأسه) : يدخل في ذلك الصدغ وتدخل في ذلك الأذنان وتقدم الدليل على ذلك، فيجب عليه أن يمسح رأسه كله وهذا مذهب الحنابلة والمالكية واختيار شيخ الإسلام وتلميذه.
واستدلوا: بأن الله قد أمر بمسح الرأس فقال سبحانه: (وامسحوا برؤوسكم)
و النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو المبين لمجمل القرآن قد ثبت أنه مسح رأسه كله بل قال ابن القيم: (ولم يصح عنه في حديث أنه اقتصر على بعض رأسه البتة لكن إذا مسح ناصيته كمل على عمامته) .
إذن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح رأسه كله والباء في الآية قالوا: للإلصاق أي امسحوا رؤوسكم ملصقين ما يتحلل منها برؤوسكم.
قالوا: ونظير هذا قوله تعالى - في التيمم -: ? فامسحوا بوجوهكم ? وقوله تعالى: ? وليطوفوا بالبيت العتيق?
وذهب الشافعية والأحناف: إلى أنه لا يجب مسح الرأس كله بل لو اكتفى ببعضه فإن ذلك يجزئه على خلاف بينهم في القدر المجزئ.
فقال الشافعية ثلاثة شعرات فأكثر، وقال الأحناف الربع فأكثر.
واستدلوا بالآية: (فامسحوا برؤوسكم) وقالوا: الباء هنا للتبعيض أي بعض رؤوسكم واستدلوا بما رواه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح على ناصيته وعمامته) .