الصفحة 110 من 226

قالوا: فقد اكتفى النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في هذا الحديث بالناصية.

والجواب على هذا: ما تقدم من كلام ابن القيم وأن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لم يقتصر على بعض رأسه وإنما كمل على العمامة، وسيأتي الكلام على مسح العمامة في باب المسح على الخفين.

فالنبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لم يكتف بمسح بعض رأسه بل أضاف إلى ذلك مسح العمامة، ونحن نقول بهذا، فإن مسح رأسه وأضاف إلى ذلك مسح العمامة بل لو اكتفى بمسح العمامة فإن ذلك يجزئه.

أما الجواب على استدلالهم بالآية: فإنه قد صرَّح كثير من أئمة اللغة أن الباء لا تأتي للتبعيض.

ثم إنه تقدم قوله تعالى في المسح:? فامسحوا بوجوهكم ? وهم يقولون بأنه لا يجزئ مسح بعض الوجه فكذلك هنا.

إذن: قولهم إن الباء للتبعيض ضعيف، وقد صرح كثير من أئمة اللغة أن الباء لا تأتي للتبعيض في اللغة.

فالراجح: هو قول الحنابلة والمالكية وهو اختيار شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم: أنه يجب مسح الرأس كله.

وصفة المسح: أن يبدأ بمقدم رأسه فيمسحه بيديه حتى يذهب بهما إلى قفاه ثم يعيدهما إلى الموضع الذي بدأ منه.

وهناك صفة ثانية: وهي عكس الأولى، فيبدأ بمؤخر رأسه ثم يردهما إلى مقدمه ثم يعود إلى المكان الذي بدأ منه.

وهناك صفة ثالثة: وهي أن يمسح شعره بحيث لا يُشْعِثه بل يسير مع شعره حيث ينصبُّ.

أما الصفة الأولى: فدليلها ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه)

ودليل الصفة الثانية: ما ثبت في سنن أبي داود: (أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه)

ودليل الصفة الثالثة: ما ثبت في سنن أبي داود من حديث الرُبيِّع بنت معوِّذ بن عفراء رضي الله عنها أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر"أي مفرقه"كل ناحية منصبِّ الشعر ولا يغير الشعر عن هيئته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت