والمستحب أن يمسح رأسه بغير فَضْل يديه كما ثبت في مسلم أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح رأسه بغير فضل يديه) .
فإن مسح رأسه بفضل يديه فلا بأس، و تقدم ما رواه أبو داود بإسناد حسن أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) .
قوله: [مرة واحدة]
فيه أنه يمسح رأسه مرة واحدة وهو مذهب جمهور الفقهاء، وهو الثابت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ كما في الصحيحين من حديث عثمان، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد وهو المحفوظ عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.
وذهب الشافعية: إلى أنه يمسح رأسه ثلاثًا.
واستدلوا:
بما ثبت في مسلم من حديث عثمان أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (توضأ ثلاثًا ثلاثا)
قالوا: فيدخل في ذلك مسح الرأس.
وبما روى أبو داود من حديث عثمان أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح رأسه ثلاثًا) .
وأجاب أهل القول الأول عن أدلة أهل القول الثاني:
فقالوا: أما حديث عثمان أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (توضأ ثلاثًا ثلاثا) ، فهو مجمل، وقد تقدم في الصحيحين من حديثه - رضي الله عنه - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ مسح رأسه مرة.
أما حديث أبي داود: فقد أنكره أبو داود بعد روايته له، فقال: (وأحاديث عثمان الصحاح تدل علي أن مسح الرأس مرة واحدة) .
إذن: الحديث شاذ، وقد قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
وقد ذكر ابن القيم أن الأحاديث الواردة في هذا الباب إما صريحة غير صحيحة، وإما صحيحة غير صريحة.
وإلحاق النظير بنظيره - الذي تدل عليه الشريعة - يقتضي ذلك، فإن المسح الوارد في الشريعة إنما يكون مرة واحدة كما في المسح على الخفين وعلى العمامة ومسح الجبيرة، فكل هذا إنما فيه مسحة واحدة.