الصفحة 121 من 226

أما إذا كان الخف صافيًا فمذهب الشافعية جواز المسح عليه لأنه يسمى خفًا وهو كذلك على قاعدتهم مغطٍّ للكعبين وساتر للمفروض، وكونه صافيًا لايمنع المسح عليه، ثم إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قد أجاز المسح على التساخين , لأنها تسخن القدم.

وفي مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بعث سَريَّة فأصابهم البرد فلم قدموا أمرهم أن يمسحوا على العمائم والتساخين) .

أما الخفاف المخرقة: فلا يخلو الخرق إما أن يكون يسيرًا أو كبيرأً.

فإن كان يسيرًا: فمذهب المالكية والأحناف خلافًا للشافعية والحنابلة: جواز المسح عليه.

وعلل المالكية والأحناف جواز ذلك: بأن خفاف الصحابة مع فقرهم لا تخلو من أمثال هذه الخروق ولم يثبت النهي عن ذلك (وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز) .

أما إن كانت خروقًا كثيرة فالجمهور على المنع.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والمجد بن تيمية: إلى أن الخرق وإن كان واسعًا فيجوز أن يمسح على الخف ما دام يسمي خفًا والمشي فيه ممكن , فما دام هذا الجلد الملبوس للقدمين يسمى خفًا فإنه يجوز المسح عليه، لأن الشارع أجاز المسح على الخفين مطلقًا ولم يقيده بقيدٍ , ولا حده بحدٍ، فما دام يسمى خفًا فإنه يجوز المسح عليه وهذا هو الراجح.

أما إذا كان الخف غير ساتر للكعبين: فالجماهير على أنه لا يجوز المسح عليه.

وذهب الأوزاعي وهو اختيار ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أنه يجوز المسح عليه.

والعلة هي العلة المتقدمة قالوا: لأنه ما زال يسمى خفًا فيدخل حينئذ في اطلاقات النصوص الشرعية ,فما هو الدليل على المنع منه.

فعلى ذلك: ما يلبس على الأقدام - في هذا الزمان - من الأحذية التي الغالب فيها أن تكون دون الكعبين فإنها على هذا القول - وهو الراجح - يجوز المسح عليها، فهي وإن كانت غير ساترة للكعبين فإن إطلاقات النصوص تدل على جواز المسح عليها.

قوله: [يثبت بنفسه]

أي لابد وأن يثبت الخف بنفسه من غير شد , فلو كان الخف لا يثبت على القدم إلا بربطه بحبل ونحوه فلا يجزئ المسح عليه , وهذا القول ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت