أما إذا كان الخف صافيًا فمذهب الشافعية جواز المسح عليه لأنه يسمى خفًا وهو كذلك على قاعدتهم مغطٍّ للكعبين وساتر للمفروض، وكونه صافيًا لايمنع المسح عليه، ثم إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قد أجاز المسح على التساخين , لأنها تسخن القدم.
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بعث سَريَّة فأصابهم البرد فلم قدموا أمرهم أن يمسحوا على العمائم والتساخين) .
أما الخفاف المخرقة: فلا يخلو الخرق إما أن يكون يسيرًا أو كبيرأً.
فإن كان يسيرًا: فمذهب المالكية والأحناف خلافًا للشافعية والحنابلة: جواز المسح عليه.
وعلل المالكية والأحناف جواز ذلك: بأن خفاف الصحابة مع فقرهم لا تخلو من أمثال هذه الخروق ولم يثبت النهي عن ذلك (وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز) .
أما إن كانت خروقًا كثيرة فالجمهور على المنع.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والمجد بن تيمية: إلى أن الخرق وإن كان واسعًا فيجوز أن يمسح على الخف ما دام يسمي خفًا والمشي فيه ممكن , فما دام هذا الجلد الملبوس للقدمين يسمى خفًا فإنه يجوز المسح عليه، لأن الشارع أجاز المسح على الخفين مطلقًا ولم يقيده بقيدٍ , ولا حده بحدٍ، فما دام يسمى خفًا فإنه يجوز المسح عليه وهذا هو الراجح.
أما إذا كان الخف غير ساتر للكعبين: فالجماهير على أنه لا يجوز المسح عليه.
وذهب الأوزاعي وهو اختيار ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أنه يجوز المسح عليه.
والعلة هي العلة المتقدمة قالوا: لأنه ما زال يسمى خفًا فيدخل حينئذ في اطلاقات النصوص الشرعية ,فما هو الدليل على المنع منه.
فعلى ذلك: ما يلبس على الأقدام - في هذا الزمان - من الأحذية التي الغالب فيها أن تكون دون الكعبين فإنها على هذا القول - وهو الراجح - يجوز المسح عليها، فهي وإن كانت غير ساترة للكعبين فإن إطلاقات النصوص تدل على جواز المسح عليها.
قوله: [يثبت بنفسه]
أي لابد وأن يثبت الخف بنفسه من غير شد , فلو كان الخف لا يثبت على القدم إلا بربطه بحبل ونحوه فلا يجزئ المسح عليه , وهذا القول ضعيف.