والقول الثاني في المذهب وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه يجزئ لأنه إذا كان ثابتًا بغيره فهو في معني ما كان ثابتًا بنفسه، فلا فرق بين أن يكون ثابتًا في الصفة أو يكون ثابتًا بغيره.
وعلل الحنابلة عدم جواز ذلك بأن المعتاد من الخفاف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الخفاف الثابتة بنفسها.
والجواب على ذلك:
أن يقال: هي وإن كانت هي المعتادة على عهد النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ لكن القياس يدل على جواز مسح ما كان ثابتًا بغيره, وكذلك إطلاقات النصوص مدخلة فيها المعتاد وغيره.
قال: [من خف وجورب صفيق ونحوهما]
شرع المؤلف في بيان ما يجوز مسحه فقال:
(من خف) : و تقدم.
قوله: (وجورب صفيق) :
الجورب: هو ما يصنع من صوف ونحوه وهو ما يسمى (بالشرابات)
يجوز المسح عليها وهو مذهب الحنابلة خلافًا لمذهب جمهور الفقهاء وذهب إلى جواز المسح عليها أيضًا إسحاق وأبو يوسف، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب جمهور السلف فقد ذكره ابن المنذر عن تسعة من الصحابة، وزاد عليه أبو داود أربعة، فهو عن ثلاثة عشر صحابيًا، ولم يثبت لهم مخالف.
والقاعدة: (أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعرف له مخالف فإن قوله حجة) .
فهذه الآثار عن الصحابة دلت على جواز المسح على الجوارب , وهناك أدلة:
منها: ما رواه أبو داود في سننه والحديث صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أمرهم أن يمسحوا على العصائب"أي العمائم"والتساخين) وهي ما يسخن القدم من الخفاف، والجوارب.
واستدلوا: بما روى الترمذي من حديث هُزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح على الجوربين والنعلين) .
والحديث حسنه الترمذي، وخالفه عامة أهل الحديث، كعبد الرحمن بن مهدي وابن معين وسفيان الثوري والأمام أحمد و النسائي وغيرهم، فأعلوه بالشذوذ لأن عامة الرواة عن المغيرة سوى هُزيل بن شرحبيل قد رووه بلفظ المسح على الخفين لا المسح على الجوربين، فالحديث مُعَلٌّ عند عامة أهل العلم.