واستدلوا: بالقياس الصحيح؛ فإن الجوربين كالخفين ولا فارق مؤثر بينهما , وإمكان المشي بالخفين غير مؤثر، وتلبس معها النعال فتكون كهيئة الخفاف ولأن العلة في جواز المسح على الخفين هي مشقة نزعها، فكذلك الجوارب.
وقوله: (صفيقين) : الصفيق هو الذي لا يصف البشرة وتقدم في الخفاف، وكذلك هنا الراجح أنه لايشترط وهو قول إسحاق وأبي يوسف، كذلك إذا كان فيه خروق وهو باق على مسماه فيجوز المسح عليه خلافًا للمشهور كما تقدم.
قوله: (ونحوهما) كالجرموق وهو الخف القصير الذي يغطي الكعبين، واللفائف على الصحيح والمشهور في المذهب عدم جواز المسح عليها، أي على اللفائف. وأما النعال فاختار شيخ الإسلام وذكره تلميذه ابن مفلح أنه يجوز له المسح على النعلين والقدمين إن كانا"أي النعلين"يشق نزعهما إلابيد ورِجْل كما جاءت به الآثار.
نحو النعال السبتية التي يشق نزعها فيحتاج في نزعها إلي اليد أو الرجل ونحو ذلك فإنها في حكم الخفين، وهذا كما يدل عليه القياس علي الخفين، تدل عليه كذلك الآثار فقد روى أبو داود - والحديث صحيح - من حديث أوس ابن أوس الثقفي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح على نعليه وقدميه) وصح أيضًا المسح على النعلين في ابن خزيمة والبزار من حديث ابن عمر بإسناد صحيح ونحوه من حديث ابن عمر من طريق آخر في سنن البيهقي فعلى ذلك، يجوز أن يمسح على النعلين إن ثبت فيهما ما ثبت في الخف من مشقة النزع، ويمسح معهما القدمين أي ظاهر القدمين.
قوله: [وعلى عمامة لرجل مُحنَّكة أو ذات ذؤابة]
العمامة: معروفه , وقوله: (محنكة) : أي مدارة تحت حنكه.
(ذات ذؤابة) : الذؤابة هي الطرف المرخى من العمامة خلف الرأس.
إذن هنا مسألتان:
المسألة الأولى: جواز المسح على العمامة.
المسألة الثانية: أن هذا مخصوص بالمحنكة وذات الذؤابة.
أما المسألة الأولى: فهذا هو المشهور في المذهب؛ وأن المسح على العمامة جائز.
واستدلوا: بما روى البخاري عن عمرو بن أمية قال: (رأيت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يمسح على عمامته وخفيه) ، قال الإمام أحمد: (هذا من خمسة أوجه عن النبي _ صلى الله عليه وعلى