الصفحة 124 من 226

آله وسلم _) أي ورد عن خمسة من الصحابة لكل واحد منهم طريقه المنفرد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته.

قال ابن المنذر: (ومسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر و أبو أمامه وأنس) (ولا يعلم لهم مخالف) .

وذهب الجمهور إلى أن المسح على العمامة لا يجوز قالوا: وإنما مسح النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ على عمامته مع

ناصيته واستدلوا بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ مسح على ناصيته وعمامته) رواه مسلم.

واستدلوا: بقوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) والمسح على العمامة ليس مسحًا على الرأس

والراجح هو القول الأول لما تقدم من الأدلة.

أما الجواب على أهل القول الثاني:

أما قولهم: إن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ مسح على ناصيته، فهذا في حديث المغيرة، وأما الأحاديث الأخرى فمخرجها مختلف، ولم يذكر فيها المسح على الناصية.

نعم يستحب له أن يمسح على ما يخرج من رأسه عادة مع العمامة كما فعل النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في حديث المغيرة , وأما الأحاديث الأخرى كحديث عمرو بن أمية فإنما فيها مجرد المسح على العمامة فقط، (والفعل لا عموم له) ، ففعله في حديث المغيرة لا يقيد به غيره من الأحاديث.

قالوا: أما الآية فكما أنه مسح على الخفين وقد أمر بغسل الرجلين فكذلك مسح على عمامته بدلًا من رأسه.

قالوا: والقياس الصحيح يدل على ذلك، فإن الرأس يسقط مسحه في التيمم كما أن الرجلين يسقط مسحهما في التيمم، فيقاس هذا على هذا.

إذن: الصواب مذهب الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام من جواز المسح على العمامة - وسيأتي البحث في - المسائل.

أما المسألة الثانية: وهي قوله: (محنكة أو ذات ذؤابة) .

قالوا: لأنها عمائم العرب المعتادة في عهد النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

فعلى ذلك: العمامة الصماء ـ وهي ما ليست محكنة ولا ذات ذؤابة ـ لا يجوز المسح عليها عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت