قوله"ذلك"إشارة إلى ما تقدم ذكره من الخفاف والجوارب والعمائم وخُمر النساء والجبائر، فلا يجوز المسح عليها إلا إذا لُبست بعد كمال الطهارة.
أما الخف فدليله ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة قال: (كنت مع النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) أي أدخلتهما القدمين وهما - أي القدمان -طاهرتان. والجورب مثل الخف في الحكم فإنه لا فارق بينهما.
وأما العمائم فقالوا: قياسًا على الخفاف والجوارب.
وقال شيخ الإسلام: يتوجه أنه لايشترط ذلك في العمائم، وهو رواية عن الإمام أحمد.
ومثل ذلك: ما تقدم من خمر النساء والقلانس ونحوه مما يلبس على الرأس.
وهو الراجح؛ للفرق بين العمائم وبين الخفاف، فإن العمائم يكثر خلعها ونزعها فلم يكن للقياس وجه.
والعادة أيضًا أن من توضأ فمسح رأسه وأعادها فإنه لايبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء.
ويدخل في قولهم: الجبائر، فعلى ذلك يشترط في الجبيرة أن يلبسها علي طهارة كاملة.
لكن هذا القول ضعيف؛ وذلك لأن الجبيرة إنما تلبس للضرورة، وإذا ثبت هذا فإن تكليف المكلف الطهارة قبلها فيه حرج ومشقة.
والوجه الثاني عدم اشتراط ذلك وهو الراجح، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام وصاحب الفائق.
لأن الجبيرة موضع ضرورة ويلحق المكلف الحرج في اشتراط ذلك.
وفي قوله: (بعد كمال الطهارة) مسألة وهي:
أنه لابد أن يكون هذا اللبس للخفين بعد أن تمت طهارته.
فلو أن رجلًا توضأ فلما غسل رجله اليمنى لبس الخف الأيمن ثم لما غسل رجله اليسرى لبس الخف الأيسر.
فليس له المسح على الخفين وهذا هو مذهب الشافعية.
واستدلوا: بما رواه ابن خزيمة وحسنه البخاري من حديث أبي بكرة الثقفي: أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) والشاهد قوله: (إذا تطهر فلبس خفيه) فجعل لبس الخفين بعد التطهر، وهو قبل أن يغسل قدمه اليسرى لم تتم له الطهارة.