ومثله الحديث المتفق عليه (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) أي أنه أدخل الخفين القدمين وهما - أي القدمان - طاهرتان.
وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: إلى أنه لا يشترط ذلك.
قالوا: لأنه يصدق عليه أنه لبس الخفين على طهارة، وهو الأقرب.
فإن حصل منه ذلك فما المخرج؟
قالوا: يخلع الخف الأول ثم يلبسه، لأنه لا يشترط الترتيب في لبس الخفين فلو أن رجلًا مثلًا: غسل رجليه ثم لبس الخف الأيسر قبل الأيمن فلا بأس ولا حرج.
قال ابن القيم: وهذا نوع عبث؛ لأنه لاغرض للشارع فيه، ولامصلحة للمكلف، فالشرع لايأمر به.
قوله: [ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم]
هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: (من مسح في سفر ثم أقام)
إذا مسح وهو مسافر بأن لبس خيفه في سفر ومسح عليهما لكنه قبل أن يتم المدة أقام فيتم مسح مقيم، فينظر ما بقي له من مدة المقيم وهذا بإجماع أهل العلم كما حكاه ابن المنذر رحمه الله.
المسألة الثانية: عكس ذلك وهي أن يمسح في حال الإقامة ثم يسافر.
قالوا: يتم مسح مقيم، إذن: يتم ما كان قد بدأه فإذا مضى يوم وليلة فإنه يجب عليه أن يغسل قدميه هذا هو مذهب الحنابلة.
وتعليلهم: أنه قد اجتمع عندنا مانع ومبيح فرجحنا المانع على المبيح.
فالمبيح أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن هو السفر والمانع هو كونه ابتدأه في الحضر فيرجح الجانب المانع على المبيح تغليبًا له، وهذا من باب الاحتياط.
وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد، وذكر الخَلاَّل أن الإمام أحمد رجع إلى هذا القول: أنه يمسح مسح مسافر وهذا هو الراجح، لأنه أصبح مسافرًا فجاز له أن يترخص برخص المسافرين.
ثم إن العلة وهي رفع المشقة والحرج عن المسافر ثابتة لمن ابتدأه في حال الإقامة كثبوتها فيمن ابتدأه في حال السفر
المسألة الثالثة: (أوشك في ابتدائه فمسح مقيم)
رجل في سفر قال: لا أدري هل ابتدأت المسح وأنا مسافر أو مقيم؟