الصفحة 129 من 226

قالوا: يمسح مسح مقيم تغليبًا لجانب الحضر.

والراجح: أنه يتم مسح مسافر لأن هذه المسألة أولى من المسألة السابقة، فإن المسألة السابقة التي تقدم ترجيحها قد تيقن أنه ابتدأه مقيمًا وجاز له مسح مسافر.

فالراجح: بناءً على القول الراجح، أنه إذا شك في المسح وهو مسافر هل ابتدأه وهو مسافر أم مقيم فإنه يتم مسح مسافر.

مسألة:

إذا شك في المدة يعني مدة المسح هل ما زالت باقية أم أنها انتهت فما الحكم؟

فإنه يبني على الأصل، والأصل هو الغسل، فالأصل أن القدمين بغسلان، والمسح إنما هو رخصة.

فعلى ذلك: يبني على الأصل وهو غسل القدمين وهذا قد اتفق أهل العلم عليه كما إنه هو الاحتياط في هذا الباب العظيم الذي هو مرتبط بالصلاة.

قوله: [وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر]

هذا استثناء لما تقدم في المسألة السابقة.

تقدم أن المذهب أنه لو مسح مقيمًا ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم.

لكن إذا لبس رجل خفيه وأحدث ثم سافر ومسح عليهما وهو مسافر. قالوا: يتم مسح مسافر وهذا مما اتفق عليه أهل العلم حتى حكي إجماعًا. وهذا مشكل على المذهب. فإنه قد تقدم أن مدة المسح تبدأ عندهم من الحدث وهو مذهب الجمهور، وهو هنا قد أحدث في حال الإقامة، وقد مضى من ذلك مدة ثم سافر، فهذا مشكل على المذهب وعلى غيره ممن قال بهذا القول.

وهذا مما يدل علي ضعف القول المتقدم الذي فيه أن وقت المسح يبدأ من الحدث، وقد قال الموفق في هذه المسألة - أي مسألة من لبس خفيه ثم أحدث ثم سافر ومسح وهو مسافر قال: (لا نعلم في ذلك خلافًا) حتى حكي ذلك إجماعًا، وإن مما يدل على ضغف القول أن يحصل فيه اضطراب.

فإذن على المذهب: رجل لبس خفيه ثم أحدث ثم سافر ومسح فإنه يمسح مسح مسافر.

ولو أنه لبس خفيه ثم أحدث ثم مسح مقيمًا ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم، فخالفوا بين أمرين لا فارق مؤثر بينهما. والراجح: أنه من سافر وقد بقيت مدة من مسحه وهو مقيم فإنه يمسح مسح مسافر، لأن الوصف وهو السفر ثابت به، والعلة وهي رفع الحرج ثابت فيه

قوله: [ولا يمسح قلانس ولا لفافة ولا ما يسقط من القدم أو يُرى منه بعضه]

قوله: (ولا يمسح قلانس) هذا هو المذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت