واعلم أن لفظة (بعد كمال الطهارة) يدخل فيها من فيه حدث متجدد كسلس البول والاستحاضة لأن هذه الطهارة كمال في حقه.
واعلم أنه لا يشترط - كما هو المشهور في المذهب - لا يشترط أن يبني المسح على الخفين على طهارة خالية من المسح خلافًا لبعض الحنابلة، لحديث: (فإني أدخلتهما طاهرتين) فلو مسح فيها على حائل كعمامة أو جبيرة، فلا بأس أن يبني على هذه الطهارة فيمسح خفيه، وكذا لو تيمم لجرح في بعض أعضائه.
قال: [فإن لبس خفًا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني]
رجل لبس خفًا على خف في كل رجل أولبس جوربين في كل رجل فهنا ثلاث صور:
الصورة الأولى: وهي التي ذكرها المؤلف: رجل توضأ فلبس خفيه وقبل أن يحدث لبس خفين آخرين.
فالحكم: أنه يمسح على الفوقاني وهو مذهب جمهور أهل العلم فيكون الخفان كالخف الواحد -أي في الحكم-
الصورة الثانية: وهي مقابلة لهذه الصورة وهي: أن يلبس الخف الثاني بعد الحدث.
مثال: رجل لبس الخفين ثم أحدث ثم لبس خفين آخرين فهذا اللبس ليس مما يبنى عليه المسح على الخفين لأنه لبسهما على حدث.
لكن يتخَّرج على ماذكره شيخ الإسلام في العمامة جواز المسح على الكنادر؛ لكثرة نزعهما ولبسهما، وإن لبسهما على غير طهارة.
الصورة الثالثة: أن يلبس الخفين ثم يحدث ثم يمسح عليهما ثم يلبس خفين آخرين.
فهل يجوز له المسح علي الخفين الآخرين؟
قولان لأهل العلم:
فالمشهور في المذهب: أنه لا يجوز المسح على الفوقاني؛ لأن الخفين الأولين بدل عن غسل القدم والبدل لا بدل له.
والقول الثاني: وهو قول بعض الشافعية: أنه يجوز أن يمسح علىلفوقاني؛ لأنه قد أدخل الخفين على طهارة، وهذان الخفان يكون لهما حكم واحد فهما كالخف الواحد فكلاهما غطاء للقدم، فيكون حكمهما كالخف الواحد الذي له ظِهارة وبطانة.
وهذا القول أظهر من القول الأول.