الصفحة 133 من 226

ودليل ذلك: ما روى أبو داود والترمذي من حديث علي قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ولقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه) .

ويدل عليه أيضًا ما روى أبو داود والترمذي من حديث المغيرة بن شعبة قال: (رأيت النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ يمسح على الخفين على ظاهرهما) ولم يصح عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أنه مسح على أسفل الخف.

وأما ما رواه الأربعة إلا النسائي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح أعلى الخف وأسفله) فالحديث إسناده منقطع، وقد ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة وغيرهم من أئمة الحديث، فالحديث لا يثبت عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

إذن: المشروع له أن يمسح ظاهر خفيه.

فإن مسح أسفله دون ظاهره فلا يجزئه ذلك لأن كل عمل ليس عليه أمر النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فهو رد، وأمره إنما هو مسح ظاهر الخف دون أسفله , وهما بدل عن القدم.

والأظهر أنه يبدأ بالأيمن ثم الأيسر لأن البدل له حكم المبدل منه.

وقوله: (من أصابعه إلى ساقه) : لما روى البيهقي من حديث الحسن عن المغيرة بن شعبة أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (مسح على خفيه فوضع اليمنى على خفه الأيمن واليسرى على خفه الأيسر ثم ذهب بهما إلى أعلاه مسحة واحدة) لكن الحديث إسناده منقطع، فإن الحسن لم يسمع من المغيرة.

قال الإمام أحمد: (كيفما فعل أجزأه باليد الواحدة أو باليدين) سواء بدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلى الأسفل وسواء مسح ذلك على الصورة المتقدمة في الحديث اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر , أو اليمنى على الأيسر، واليسرى على الأيمن، أو مسح باليمنى كليهما , أو باليسرى كليهما، فكل ذلك جائز لا حرج فيه، والحديث الذي تقدم ذكره إسناده ضعيف.

قوله: [وعلى جميع الجبيرة]

هذا هو مذهب جمهور أهل العلم وأنه يجب المسح على الجبيرة كلها، فلا يكتفي بمسح بعضها، ولو كان ذلك الممسوح أكثرها، بل يجب أن يعمها بالمسح وذلك لأنها بدل عن العضو الواجب غسله.

فإن قيل: ألا تقاس على الخفين؟

فالجواب: لا تقاس على الخفين للفوارق بينها وقد تقدم ذكر بعضها.

منها: أنها لا تتقيد بالمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت