قوله: [أو كثيرًا نجسًا غيرهما]
إذن: لا ينقض إلا البول أو الغائط أو الكثير النجس كالدم , فالدم نجس، وكالقيء , فإن القيء عندهم نجس، أو الصديد , أو القيح ونحو ذلك , كل هذا ينقض الوضوء.
إذن: إذا خرج النجس من شيء من البدن سواء كان من الفم أو الأنف وهو الرعاف أو أي موضع فإنه ناقض للوضوء من دم أو قيء وهو ما يخرج من المعدة ثم يخرج من الفم، ومثله القلس وهو أقل منه، ومقداره ملء الفم فما دون مما يخرج من المعدة , وأما القيء فهو ما زاد على ذلك فهذه كلها أشياء نجسه إذا خرجت من شيء من البدن , فإن الوضوء ينتقض بها.
وهنا قيدان ذكرهما المؤلف:
الأول قوله: (كثيرًا) فعلى ذلك إذا كان يسيرًا من دم أو قيء فإنه لا ينقض الوضوء، فالكثير هو الناقض.
والمشهور في المذهب: أن الكثير لكل أحد بحسبه فكل مكلف ينظر في الدم الذي خرج منه أهو قليل أم كثير ولكن هذا القول لا ينضبط لأن الناس يختلفون في ذلك.
وذهب ابن عقيل من الحنابلة إلى أن الكثير إنما ينظر فيه إلى أوساط الناس أي غير المتساهلين ولا الموسوسين.
فالموسوسون قد يرون القليل كثيرًا، والمتساهلون قد يرون الكثير قليلًا، فيكون النظر إلى أوساط الناس، فما كان كثيرًا بالنظر إلى أوساط الناس فهو كثير وما كان قليلًا فهو قليل.
فعلى ذلك القطرات التي تخرج هذه لا تنقض الوضوء.
مثلًا: رجل أدخل منديلًا في أنفه فخرج فيه شيء من الدم فإنه لا ينتقض وضوءه في المذهب.
أما إذا خرج الكثير منه فإن الوضوء ينتقض.
ومثلًا: خرج شيء يسير من معدته فلا ينتقض الوضوء، أما إذا كان يملأ الفم أو نحو ذلك فإنه ينتقض.
وهذا القول أصح لأن الضابط الأول الناس يتفاوتون فيه.
الثاني: قوله: (نجسًا) فلو كان هذا الخارج من البدن ليس نجسًا بل هو طاهر فلا ينقض الوضوء فلو خرج منه البصاق أو الدمع أو نحو ذلك - هذه أشياء تخرج من البدن طاهرة وليست بنجسة فلا تنتقض الوضوء.
إذن: الناقض للوضوء هو النجس الكثير الخارج من البدن سواء من السبيلين أو غيرهما.
أما ما يخرج من السبيلين فلا يشترط أن يكون كثيرًا، بل القليل ينقض الوضوء لإطلاقات الأحاديث , هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة واستدلوا بأدلة منها: ما روى ابن ماجة من حديث عائشة أن النبي _