الصفحة 139 من 226

صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)

وبما رواه الترمذي بإسناد صحيح أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (قاء فتوضأ) .

وذهب الشافعية والمالكية: إلى أن ما ذكر لا ينقض الوضوء، فلا ينتقض الوضوء بالدم والقيء قليلًا كان أو كثيرًا واستدلوا:

بما رواه أحمد وابو داود وذكره البخاري معلقًا: أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (كان في غزوة ذات الرقاع فأصيب رجل من أصحابه(وهو من حراسه) فنزفه الدم فمضى في صلاته)

فهنا هذا الصحابي مع النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ في غزوة ذات الرقاع وهو من حراسه - وهو كما في البيهقي عباد بن بشر وهو من عباد الصحابة وعلمائهم. ومثل هذا يبعد أن يخفى على النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ -وهذا الأثر إسناده صحيح - فهو متضمن لإقرار النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _, إذ يبعد أن يخفى على النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ مثل ذلك وهو من حراسه في غزوة قد خرج فيها النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

وبما رواه مالك في موطأه أن عمر رضي الله عنه: (صلى وجرحه يثغب دمًا) , وقال الحسن كما في البخاري - معلقًا- ووصله سعيد بن منصور: (ما زال المسلمون يصلون في جرحاتهم) .

قالوا: ولأن هذه مسألة تعم بها البلوى ولم يصح عن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فيها حديث.

أما الحديث الأول الذي استدل به أهل القول الأول: (من أصابه قيء ... .. ) إلى آخره.

قالوا: فهذا الحديث من حديث إسماعيل بن عياش عن أبن جريج وإسماعيل روايته عن الحجازيين ضعيفة، وابن جريج حجازي.

ورواه الحفاظ عن ابن جريج مرسلًا، فعلى ذلك الحديث ضعيف.

أما حديث الترمذي أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (قاء فتوضأ) فالحديث صحيح لكنه فعل مجرد لا يدل على الوجوب، ونحن نقول بمشروعية الوضوء من القيء - ولكنا لا نقول بوجوب ذلك - وأن الحديث ليس فيه ما يدل على الوجوب فهو فعل، والفعل لا يدل على الوجوب.

قالوا: ومعنا الأصل، فإن الأصل أن الوضوء ثابت فلا نقول ببطلانه إلا بدليل، وليس ثمت دليل صحيح صريح يدل على ذلك , واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت