الصفحة 140 من 226

فالراجح: أن الدم والقيء والصديد ونحوها كل ذلك لا ينتقض الوضوء بخروجه خلافًا للمشهور في مذهب الحنابلة.

إذن: الخارج من بقية البدن غير السبيلين: إن كان بولًا أو غائطًا فإنه ينقض الوضوء - أما غير ذلك فالراجح أنه لا ينتقض الوضوء به - وتقدم الدليل الدال على ذلك.

قال: [وزوال العقل إلا يسير نوم من قاعد أو قائم]

"وزوال العقل"أي أنه ناقض للوضوء.

فزوال العقل بالجنزن أو السكر أو الإغماء ناقض للوضوء بإجماع العلماء يسيرًا كان أو كثيرًا.

وقياسًا على نقض الوضوء بالنوم بل هو أولى منه.

قال: [إلا يسير نوم من قاعد أو قائم]

استثنى المؤلف رحمه الله يسير النوم من قاعد وقائم.

إذن: نوم المضطجع والساجد والراكع نوم ناقض للوضوء مطلقًا لا فرق بين يسيره وكثيره.

وأما نوم القاعد المتمكن - بخلاف المستند أو المتكئ - فنوم القاعد إن كان يسيرًا فلا ينقض به الوضوء ومثله القائم.

إذن: هناك من النوم ما ينقض الوضوء، ومنه ما لا ينقض، أما نوم المضطجع وما شابهه فإنه ينقض به الوضوء مطلقًا لا فرق بين يسيره وكثيره.

وأما نوم القاعد أو القائم فإنه لا ينقض به الوضوء إلا إن كان كثيرًا أما أما إن كان يسيرًا فلا ينقض به الوضوء.

واستدلوا: على ثبوت النقض بالنوم بحديث صفوان بن عسال وفيه: (وكان من غائط وبول ونوم) فدل على أن النوم ناقض للوضوء.

واستدلوا على أن يسير نوم القاعد والقائم ليس بناقض: بما روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال: (كان أصحاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون) وفي رواية لأبي داود: (حتى تخفق رؤوسهم) أي حتى تضرب أذقانهم على صدورهم، قالوا: هذا نوم يسير من قاعد.

وأما القائم فبما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: (فجعلت كلما أغفيت يأخذ النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ بشحمة أذني يفتلها) وهنا قد وقع منه الإغفاء ولم ينتقض وضوؤه لأنه نوم يسير من قائم، ويقاس أيضًا على نوم القاعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت