الصفحة 142 من 226

فعلى ذلك: النوم المستغرق وهو النوم الكثير هو الناقض للوضوء، أما غير المستغرق فإنه لا ينقض به الوضوء.

ومما يدل على أن النوم مظنة الحدث ما ثبت في الصحيحين أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _: (نام حتى نفخ ثم صلى ولم يتوضأ) فقيل له في ذلك فقال: (إن عيناي تنامان ولا ينام قلبي) .

وقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجه واللفظ له - والحديث حسن - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (العين وكاء"أي رباط"السه"أي الدبر"فمن نام فليتوضأ) .

فهو مظنة للحدث، فإذا كان النوم يسيرًا فإن هذه المظنة تكون ضعيفة لأنه يشعر بنفسه ويحس بها، بخلاف ما إذا تمكن منه النوم فإن المظنة تكون قوية فيتعلق الحكم بها، وينتقض الوضوء.

إذن: الراجح التفريق بين النوم المستغرق وغيره، وهو ما اختاره الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله.

قال: [ومس ذكرٍ متصل أو قبل بظهر كفه أو بطنه، ولمسهما من خنثى مشكل ولمس ذكرٍ ذكره أو أنثى قبلها لشهوة فيهما]

قوله:"ذكره"المراد به عضو الرجل، والقبل: المراد به عضو المرأة.

"متصل"قالوا: يخرج المقطوع لأنه ليس بمعنى الذكر المتصل.

قوله: (ومس ذكر) لم يقل:"ذكره"وهذا يعم ذكره وذكر غيره، وكذا القبل، فإذا لمست المرأة ذكر زوجها، أو لمس الرجل قبل امرأته فإنه ينتقض الوضوء بذلك.

ودليل ذلك: ما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح من حديث بسرة بنت صفوان أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) .

وثبت في مسند أحمد - والحديث حسن - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء) .

وفي صحيح ابن حبان وصححه أحمد وأبو زرعة - وإسناده صحيح - أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (من مس فرجه فليتوضأ) .

وفي مسند أحمد أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قال: (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) .

بل قد ثبت ذلك عن بضعة عشر صحابيًا من أصحاب النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أي في أن مس الذكر ناقض للوضوء وهو مذهب جمهور الفقهاء أن من مس ذكره فيجب عليه الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت